تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
فإذا نفيت بها في جواب القسم دخلت على يفعل وعلى فعل ، كما كان ذلك في الدّعاء ، تقول ؛ واللّه لا أقوم ، وو اللّه لاقمت ، وإنما استعملوا الماضي في هذين الضّربين : الدعاء والقسم ، لخفّته ، كما استعملوه في الشّرط . والسادس : أنها تكون ردّا في الجواب ، مناقضة لنعم وبلى ، فإذا قال مقرّرا : ألم أحسن إليك ؟ قلت : لا أو بلى ، وإذا قال مستفهما : هل زيد عندك ؟ قلت : لا أو نعم ، كما جاء في التنزيل :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 1 » وجاء فيه :
فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ
« 2 » . وقد استعملوا « نعم » في جواب الطّلب والخبر ، قال سيبويه : « نعم عدة وتصديق » « 3 » ، فإذا قال : هل تزورنا ؟ فقال : نعم ، فهذا عدة ، وكذلك إن قال : زرني ، فقلت : نعم ، وإذا قال : زيد رجل صالح ، فقلت : نعم ، فهذا تصديق . والسابع : أنها تكون عاطفة ، تشرك ما بعدها في إعراب ما قبلها ، وتنفى عن الثاني ما ثبت للأول ، كقولك : خرج زيد لا بكر ، ولقيت أخاك لا أباك ، ومررت بحميك لا أبيك « 4 » . فإن قلت : ما قام زيد ولا بكر ، وما لقيت الزيدين ولا العمرين ، فالعطف للواو دونها ، لأمرين ، أحدهما : أن الواو أمّ حروف العطف . والآخر : أن « لا » لا يعطف بها بعد النفي ، لا تقول : ما قام زيد لا بكر ، وإذا بطل أن تكون / للعطف فهي زائدة لتوكيد النفي ، وكذلك حكم « لكن »
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 172 . ( 2 ) السورة نفسها 44 . ( 3 ) الكتاب 4 / 234 ، والشرح والتمثيل ليسا فيه . ( 4 ) حكى هذا عن ابن الشجرىّ : تقىّ الدين السّبكىّ ، في رسالته « نيل العلا في العطف بلا ص 123 ( مجلة معهد المخطوطات - الكويت - المجلد الثلاثون ، الجزء الأول - 1406 ه - 1986 م ) .