تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
حقّر ركبا تحقير كعب ، وأعاد إليه ضمير جمع على المعنى . وجمعوه على صحابة « 1 » ، وهذا أيضا غير مقيس ، ثم قالوا : صحابات ، فجمعوه بالألف والتاء ، كما قالوا في جمع صاحبة : صواحب ، ثم قالوا : صواحبات ، وجاء في الحديث : « إنكنّ لصواحبات يوسف « 2 » »
إذا رأيا لي غفلة آسدا لها « 3 » * أعاديّ والأعداء كلبى كلابها
آسدا أعاديّ : أفسدا قلوبهم حتى جعلا أخلاقهم كأخلاق الأسود . والكلبي : جمع كلب كلب ، كزمن وزمنى ، وضمن وضمني .
فقد جعلت نفسي تطيب لضغمة * لضغمهماها يقرع العظم نابها
الضّغمة : العضّة ، ومنه قيل للأسد : ضيغم . و « جعل » هاهنا من أفعال المقاربة ، كقولهم : طفق يقول كذا ، وكرب يفعل كذا ، ولهذا الفعل انقسام إلى معان ، قد ذكرها أبو عليّ مع ذكره لهذا البيت . يقول : جعلت نفسي تطيب لأن أضغمهما ضغمة يقرع لها الناب العظم ، وصف ضغمه بالجملة ، والمصدر الذي هو الضّغم مضاف إلى المفعول ، وفاعله محذوف ، التقدير : لضغمى إيّاهما ، والهاء التي في قوله : « لضغمهماها » عائدة إلى الضّغمة ، فانتصابها إذا انتصاب المصادر ، مثلها في قوله تعالى :
إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ
« 4 » وأضاف الناب إلى ضمير الضّغمة ؛ لأن الضّغم إنما هو بالناب ، واللام في قوله : « لضغمهماها » متعلّقة بيقرع ، أي يقرع عظمهما / نابى ، لضغمى إيّاهما ضغمة واحدة .
هامش
( 1 ) ومن ذلك « صحابة رسول اللّه » عليه السلام . قال ابن الأثير : « ولم يجمع فاعل على فعالة إلّا هذا » النهاية 3 / 12 ، ثم قال : « وهي في الأصل مصدر بمعنى الصحبة » منال الطالب ص 93 . ( 2 ) رواه أحمد في مسنده 4 / 412 ، وانظر بقيّة تخريجه وشرحه في حواشي كتاب الشعر ص 148 . ( 3 ) وروى : أغريا بها . ( 4 ) سورة الأعراف 123 .