قال : أراد : كأحمر ثمود ، فقال : كأحمر عاد ، وإنما هو قدار ، عاقر الناقة ، ووافق ثعلب « 1 » الأصمعىّ في تغليط زهير ، وقال : هذا كقول الآخر « 2 » :
وشعبتا ميس براها إسكاف
فأبدل النجّار بإسكاف « 3 » .
وقال أبو العباس محمد بن يزيد : ليس هذا من زهير بغلط ؛ لأن العرب تسمّى ثمود بعاد الآخرة ، ولذلك وصف اللّه تعالى قوم هود بعاد الأولى ، في قوله :
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
.
نعق الزّمان بجمعهم عن لعلع * وأقضّ مبركهم على نجران « 4 »
نعق الزّمان بهم : صاح بهم ، كما ينعق الراعي بالغنم .
وأقضّ مبركهم : من القضّة ، وهي صغار الحصى ، وإذا كان في مبارك الإبل الحصى شقّ عليها بروكها عليه ، وكلّ هذا استعارات .
وكآل جفنة أزعجتهم نبوة * نقلت قبابهم عن الجولان
هامش
- ومعنى قوله « غلمان أشأم » أي غلمان شؤم وشرّ ، و « أشأم » هاهنا صفة للمصدر - وليست أفعل التفضيل - على معنى المبالغة ، والمعنى غلمان شؤم أشأم ، كما يقال : شغل شاغل . قاله الأعلم الشنتمرى في شرحه لديوان زهير ص 20 .
( 1 ) في شرحه لديوان زهير ، الموضع المذكور في تخريج البيت .
( 2 ) الشماخ ، ديوانه ص 368 ، وتخريجه فيه . والميس : شجر تتّخذ منه الرّحال .
( 3 ) لكنّ ابن قتيبة يقول : كلّ صانع عند العرب فهو « إسكاف » واستشهد بشعر الشماخ ، ثم قال :
أي نجار . أدب الكاتب ص 187 .
وفي عبارة ابن الشجري هذه شيء طريف ، وهو أنه أدخل الباء على الحاصل ، وهو « إسكاف » على حين يرى كثير من أهل اللغة أن الباء تدخل على المتروك ، وهو هنا « النجار » فكان ينبغي أن يكون الكلام « فأبدل إسكاف بالنجار » .
هذا ولأبى سعيد فرج بن قاسم بن لبّ الغرناطي المتوفى سنة ( 782 ) رسالة جوّز فيها دخول الباء على الحاصل دون المتروك ، كما ترى في عبارة ابن الشجري . واسم هذه الرسالة ( دخول الباء من مفعولى بدّل وأبدل ) وقد نشرها صديقنا الدكتور عيّاد الثبيتى ، في مجلة معهد المخطوطات بالكويت ( المجلد التاسع والعشرون - الجزء الأول ) 1405 ه - 1985 م .
( 4 ) لعلع : جبل . ونجران : بلد .