المجلس الموفى الستّين يتضمّن [ ذكر « 1 » ] الخلاف في « نعم وبئس » بين البصريّين وبين الفرّاء وأصحابه .
أجمع البصريّون من النحويّين على أن « نعم وبئس » فعلان ، وتابعهم علىّ بن حمزة الكسائىّ « 2 » .
وقال أبو زكريا يحيى بن زياد الفرّاء : هما اسمان « 3 » ، وتابعه أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب ، وأصحابه ، على اسميّتهما ، وإن كان لهما لفظ الفعل الماضي ، وذلك لأنهما نقلا إلى المدح والذمّ عن النعمة والبؤس اللذين يكون فيهما نعم وبئس فعلين ، كقولهم : نعم الرجل : إذا أصاب نعمة ، وبئس : إذا أصاب بؤسا .
واحتجّ الفرّاء بقول العرب : ما زيد بنعم الرجل ، وبقول حسّان بن ثابت « 4 » :
هامش
( 1 ) زيادة من د .
( 2 ) انظر هذه المسألة في أسرار العربية ص 96 ، والإنصاف ص 97 ، والتبيين ص 274 ، وفي حواشيه وحواشي الإنصاف مراجع أخرى كثيرة . وأذكّر بما قلته في مسألة التعجب من أن أبا البركات الأنباري قد استاق حجج ابن الشجري وشواهده .
( 3 ) راجع معاني القرآن 1 / 268 ، 2 / 141 ، ولم يتأمل بعض طلاب العلم عبارة الفراء ، فتوهّم أن الفرّاء يذهب إلى فعلية « نعم وبئس » ، ثم تمادى فوهّم ابن الشجري وأبا البركات الأنباري فيما نسباه إلى الفراء ، ثم نقل نقلا عن « الموفى في النحو الكوفي » لم يغنه شيئا ، وأحال على « التسهيل » لابن مالك ، وعبارته واضحة في أن الفراء يذهب إلى اسمية « نعم وبئس » ( الرضى على الكافية - القسم الثاني ص 1106 - رسالة دكتوراه - مخطوطة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض - إعداد يحيى بشير مصرى ) .
( 4 ) ديوانه ص 35 ، ورواية العجز فيه :كذى العرف ذا مال كثير ومعدماوانظر الإنصاف ص 97 ، وأسرار العربية ص 97 ، وشرح المفصل 7 / 127 ، والخزانة 9 / 389 ، استطرادا .