وأقامها مقامه ، فوقعت الإضافة إلى الفعل لفظا ، كما دخل الجارّ عليه في اللفظ ، وهو في التقدير داخل على غيره .
ونظير ذلك في وقوع الجملة الاستفهاميّة وصفا في شعر قديم ، والاستفهام ممّا لا يسوغ الوصف به ، كما لا يجوز الوصل به ، والصّفة محمولة على الصّلة ، من حيث كانت الصفة موضّحة للموصوف ، كإيضاح الصّلة للموصول ، وإنما استحال الوصف بالاستفهام لما فيه من الإبهام ، ولكنه وقع صفة مقدّرا فيها الحكاية ، في قول الراجز « 1 » :
أقبلت أسعى معهم وأختبط * حتى إذا جنّ الظّلام المختلط
جاءوا بضيح هل رأيت الذّئب قط
أي يقول من رآه : هل رأيت الذئب قطّ ؟ والمعنى : جاءوا بلبن ممذوق أغبر في لون الذّئب .
والضّيح يضرب لونه إلى الخضرة والطّلسة .
ومثل ذلك إيقاع الآخر الجملة الأمريّة حالا في قوله :
بئس مقام الشّيخ أمرس أمرس « 2 »
أراد : بئس مقام الشيخ مقولا له : أمرس أمرس ، ذمّ مقاما يقال له ذلك فيه .
هامش
( 1 ) قيل إنه العجّاج ، ولم يثبت له . راجع حواشي الكامل ص 1054 ، وانظر المحتسب 2 / 165 ، وأسرار البلاغة ص 311 ، والفرق بين الحروف الخمسة ص 306 ، وشرح ابن عقيل 2 / 199 ، وشرح الجمل 1 / 193 ، والمغنى ص 246 ، 585 ، وشرح أبياته 5 / 5 ، والخزانة 2 / 109 ، وحواشيها .
( 2 ) إصلاح المنطق ص 82 ، ومجالس ثعلب ص 213 ، والمنصف 3 / 14 ، وشرح الحماسة ص 1725 ، والإنصاف ص 116 ، وشرح الجمل 1 / 263 ، وارتشاف الضرب 3 / 26 ، والمساعد 2 / 136 ، وشفاء العليل في إيضاح التسهيل ص 591 ، وانظر حواشي المحققين .