تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
نكرة ، فكيف يجوز أن تجعلوه لكم دليلا ؟ ثم يمكن أن ينشد « أجشّ صهيلا » على طريق الزّحاف ، أو أجشّ صهيلا » بالتنوين ، فيستقيم وزنا وإعرابا . وهبوا أنّنا سلّمنا لكم صحّة الإعراب بالنصب في هذه الأبيات ، وأجريناها في ذلك مجرى ما أكرم الرّجل ، فهل تقدرون أن توجدونا أفعل وصفيّا نصب مضمرا أو علما أو اسما من أسماء الإشارة ؟ وإذا كان هذا غير ممكن ، ووجدنا أفعل في التعجّب يعمل في جميع ضروب المعارف ، دلّ ذلك على استحالة الاسميّة فيه ، وبطل ما لجأتم إليه . فأمّا قول الفرّاء إنّ أصل ما أحسن عبد اللّه : ما أحسن عبد اللّه ؟ ففتحوا « أحسن » ، ونصبوا « عبد اللّه » فرقا بين الاستفهام والخبر ، فقول لا يقوم عليه برهان إلّا بوحي من اللّه عزّ وجل ، مع أن الفساد يعتوره ، وإذا علم أنه دعوى لا يمكن إقامة الدليل عليها ، وجب أن لا نتشاغل بالجواب عنه ، غير أننا نبيّن فساده بما قدّمناه / من الحجاج . فنقول له : بم نصبت « أحسن » وهو مفرد في محلّ الرفع ؟ وبم نصبت « عبد اللّه » وهو في محلّ الخفض ؟ فجوابه أن يعود إلى ما بدأ به ، فيقول : للفرق بين الاستفهام والتعجّب ، فنقول له : التفريق بين المعاني لا يوجب إزالة الإعراب عن وجهه ، فينصب اسما مرفوعا وآخر مجرورا ، فيكون هو نفسه العامل فيهما النّصب ، [ وعلى أنه يفسد « 1 » ] من وجه آخر ، وهو أن التعجّب إخبار ، بدلالة دخول الصّدق والكذب فيه ، فالاستفهام مباين له ، فلا يصحّ أن يكون أصلا له ، ولأننا إذا قلنا : ما أحسن عبد اللّه ، فالتعجّب وقع من جملته ، وإذا قلنا : ما أحسن عبد اللّه ؟ فالاستفهام عن بعضه . فأمّا القول الآخر ، وهو تجويزهم أن يكون بنى لتضمّنه معنى حرف
هامش
( 1 ) تكملة من د .