تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الحكاية فيما تعلّقوا به ، وفي البيت الذي أوردته ، لم يسغ دخول حرف الجرّ على « نعم وبئس » و « نام » ولكن التقدير : نعم السّير على عير مقول فيه ، أو يقال فيه : بئس العير . وكذلك قول حسّان ، التقدير فيه : ألست بجار مقول فيه : نعم الجار ، ومثل ذلك التقدير في البيت الذي ذكرته : ما ليلى بليل مقول فيه : نام صاحبه ، ولكنهم حذفوا هذه الموصوفات ، وأقاموا أوصافها مقامها ، كما حذف الموصوف في قوله تعالى :
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
« 1 » وقوله :
وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
« 2 » أراد : دروعا سابغات ، ودين الأمّة القيّمة ، أو الملّة القيّمة ، فصار التقدير : نعم السير على مقول فيه : بئس العير ، وألست بمقول فيه : نعم الجار ، وما ليلى بمقول فيه : نام صاحبه ، / ثم حذفوا الصّفة التي هي مقول ، وأوقعوا المحكيّ بها موقعها ؛ لأن القول « 3 » قد كثر استعماله محذوفا كثرة استعماله مذكورا ، فوليت الجملة حرف الجرّ على هذا التقدير ، كما وليت المضاف في قول القائل :
مالك عندي غير سوط وحجر * وغير كبداء شديدة الوتر
جادت بكفّى كان من أرمى البشر « 4 »
أراد : بكفّى رجل كان من أرمى البشر ، فحذف الموصوف بالجملة ،
هامش
( 1 ) سورة سبأ 11 ، وحذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ممّا كرّره ابن الشجري كثيرا ، ويظهر ذلك في الفهارس إن شاء اللّه . ( 2 ) الآية الخامسة من سورة البيّنة . ( 3 ) يقول أبو علىّ : « حذف القول من حديث البحر ، قل ولا حرج » . حواشي كتاب الشعر ص 332 . وانظر تفسير الطبري 1 / 139 ، 179 ، 2 / 27 ، والمغنى ص 632 . ( 4 ) هذا شاهد قلّما خلا منه كتاب نحويّ ، كما يقول البغدادىّ في الخزانة 5 / 66 ، وانظره في مجالس ثعلب ص 445 ، والمقتضب 2 / 139 ، والأصول 2 / 178 ، والبغداديات صفحات 246 ، 398 ، 568 ، والخصائص 2 / 367 ، والمحتسب 2 / 227 ، وشرح الجمل 1 / 220 ، 2 / 589 ، والمقرب 1 / 227 ، وتذكرة النحاة ص 70 ، والمغنى ص 160 ، وغير ذلك كثير تراه في حواشي المحققين . وانظر المجلس 83 . وكبداء : يريد قوسا كبداء ، وهي التي يملأ الكفّ مقبضها .