ألست بنعم الجار يؤلف بيته * أخا قلّة أو معدم المال مصرما
وبقول بعض فصحاء العرب : « نعم السّير على بئس العير « 1 » » ، فدخول الباء و « على » عليهما يحقّق لهما الاسميّة .
وقال أبو بكر محمد بن القاسم بن بشّار الأنبارىّ : سمعت أحمد بن يحيى يحكي / عن سلمة بن عاصم ، عن الفرّاء : أن أعرابيّا بشّر بابنة ولدت له ، فقيل له : نعم الولد هي ! فقال : واللّه ما هي بنعم الولد ، نصرها بكاء ، وبرّها سرقة ، فهذا أحد احتجاجاتهم .
وقال أبو بكر بن الأنبارىّ ، في كتابه الذي لقبه « بالواسط » : ممّا يؤيّد قول الفراء قول العرب : « يا نعم المولى ويا نعم النصير » فنداؤهم « نعم » يدلّ على الاسميّة فيها ؛ لأن الفعل لا ينادى .
جواب البصريّين : قالوا : ليس فيما أوردوه من دخول حرف الجرّ على « نعم وبئس » حجّة ؛ لأنه مقدّرة فيه الحكاية ، وقد دخلت الباء في هذا التقدير على فعل لا شبهة فيه ، وذلك في قول الراجز :
واللّه ما ليلى بنام صاحبه * ولا مخالط اللّيان جانبه « 2 »
فيجب « 3 » أن يحكموا للفعل الذي هو « نام » بالاسميّة لدخول الباء عليه ، وليس ذلك من قولهم ، وإذا كان الجارّ قد دخل على « نام » وهو فعل بإجماع ، فكذلك لا يكون « نعم وبئس » اسمين بدخول الجارّ عليهما ، ولولا ما ذكرته لك من تقدير
هامش
( 1 ) هذا الشاهد النثرى والذي بعده ، تراهما في مراجع المسألة التي أشرت إليها .
( 2 ) الكامل ص 497 ، والإنصاف ص 112 ، وأسرار العربية ص 99 ، والتبيين ص 279 ، وشرح المفصل 3 / 62 ، وشرح الجمل 1 / 220 ، 2 / 589 ، وقطر الندى ص 30 ، والخزانة 9 / 388 ، ومراجع أخرى في معجم الشواهد ص 444 .
( 3 ) في د : فيلزمهم .