لتغيّر لفظ الياء ، ولشبه الألف بألف النّدبة ، فكما جاز : وا أبتاه ، ووا أمّتاه ، جاز : يا أبتا ويا أمّتا .
فإن قيل : فقد قالوا : يا عمّتى ، ويا خالتي ، فهلّا جاز ذلك في يا أبت ويا أمّت .
قيل : إنما جاز ذلك في العمّة والخالة ؛ لأنّ دخول تاء التأنيث فيهما ليس بمختصّ بالنداء ، وإذا كان دخولها فيهما غير مختصّ بالنداء ، لم تكن التاء فيهما عوضا من الياء ، فيكون الجمع بينهما جمعا بين العوض والمعوّض .
ومن قال منهم : يا أبت ويا أمّت ، ففتح التاء ، أراد : يا أبتا ، ويا أمّتا ، فحذف الألف اجتزاء بالفتحة .
فإن قيل : كيف دخلت تاء التأنيث على الأب ، وهو مذكر ؟
قيل : ليس ذلك ببعيد ، ألا ترى أنهم قالوا : رجل ربعة ، ورجل صرورة ، للذي لم يحجّ ، وقالوا بعكس هذا : امرأة طالق وحائض ، وناقة بازل ، ومهرة ضامر ، قال « 1 » :
عهدي بها في الحىّ قد سربلت * بيضاء مثل المهرة الضّامر
وفي الوقف عليهما مذهبان : مذهب البصريّين ، الوقف على الهاء ، كما يوقف على الهاء ، إذا قيل : يا عمّة ويا خاله ، وقال الكوفيّون : الوقف عليهما : يا أبت ويا أمّت « 2 » ؛ لأن تاء التأنيث فيهما لمّا كانت عوضا من ياء المتكلم ، شبّهوها بتاء الإلحاق « 3 » في بنت وأخت .
هامش
( 1 ) الأعشى . ديوانه ص 139 ، والإنصاف ص 778 ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 592 ، وشرح المفصل 5 / 101 ، 6 / 83 ، والهمع 1 / 107 ، والقافية فيه : « الطائرة » خطأ .
( 2 ) تقدّم الكلام على الوقف على الهاء ، في أواخر المجلس الرابع والخمسين .
( 3 ) الإلحاق بجذع . راجع المجلس الثالث والخمسين .