هذا البيت للبيد بن ربيعة .
وقبله « 1 » :
وكثيرة غرباؤها مجهولة * ترجى نوافلها ويرهب ذامها
يريد قبة ملك فيها قوم غرباء نزاع من كل قبيلة ، فاخروه بين يدي الملك فغلبهم ، وظهر عليهم . وقوله : « مجهولة » أراد مجهول من فيها ، ولم يرد أن القبة نفسها مجهولة .
و « النوافل » : الفضل . و « الذام » : العيب والعار ، يريد أن من حضرها يرجو أن يكون له الظهور والشرف ، ويرهب أن يغلب ويظهر عليه ، فيكون ذلك عارا يبقى في عقبه ، فهو لذلك يذب عن نفسه ولا يدع غاية من المفاخرة إلا قصدها . وشبههم بجمال غلب تشذّر بأذنابها إذا تصاولت وهاجت . يقال : تشذّر البعير بذنبه إذا استثفر به ، وتشذّر الرجل بثوبه عند القتال إذا تحزم وتهيأ للحرب . والغلب : الغلاظ الأعناق ، الواحد أغلب .
والبديّ . واد تسكنه الجن فيما يزعمون . والرواسي : الثابتة التي لا تبرح . وتمام معنى الشعر في قوله بعد هذا « 2 » :
أنكرت باطلها وبؤت بحقها * عندي ولم يفخر عليّ كرامها
وتقدير البيت الأول « وكثيرة غرباؤها » : مجهولة غرباؤها ، فحذف المضاف وأقام الضمير المضاف إليه مقامه فاستتر في الصفة .
وأنشد في باب زيادة الصفات « 3 » : [ من الخفيف ]
( 339 ) إذ يسفّون بالدقيق . . .
وهذا صدر بيت لأمية بن أبي الصلت .
والبيت بكماله :
إذ يسفّون بالدقيق وكانوا * قبل لا يأكلون شيئا فطيرا
هامش
- - وخزانة الأدب 9 / 515 ، 516 ، 519 ، وسر صناعة الإعراب 13 ، واللسان 4 / 399 ( شذر ) ، 15 / 443 ( با ) ، والمعاني الكبير 816 ، ومقاييس اللغة 4 / 305 ، وكتاب العين 6 / 249 ، وتقدم البيت في ص 361 .
( 1 ) ديوانه 317 ، والمعاني الكبير 816 .
( 2 ) ديوانه 318 ، واللسان 1 / 37 ( بوأ ) ، والتاج 1 / 153 ( بوأ ) ، وديوان الأدب 4 / 200 .
( 3 ) شطر بيت لأمية في أدب الكاتب 548 ، وهو بتمامه في ديوانه 397 ، وشرح الجواليقي 378 ، وشرح أبيات المغني 5 / 284 ، وتقدم البيت في ص 364 .