وأراد بريحها : النكباء التي تقابلها ، كما قال ذو الرمة « 1 » : [ من الوافر ]
تناخى عند خير فتى يمان * إذا النكباء ناوحت الشّمالا « 2 »
ويروى بودّك بفتح الواو ، فمن رواه هكذا احتمل أن يريد : « بحق صنمك الذي تعبدين » . ومن رواه بضم الواو ، جاز أن يريد المودة ، وجاز أن يريد الصنم ، لأن الصنم يقال له ود ، وودّ ، وقد قرئ بهما جميعا « 3 » .
وقد حكي أيضا في « المودة » الفتح والضم والكسر ، ولو أراد : على مودتك قومي [ 456 ] على ما توهم يعقوب ، ومن قال بقوله ، لم يقل إذا هبت شمال وريحها ، وإنما كان يجب أن يقول : ما هبت شمال وريحها ، كما تقول : لا أكلمك ما هبت الريح ، ولا زال حبك ما طار طائر ، وهكذا جميع هذا الباب الذي يراد به الدوام ، إنما يستعمل ب ما ، لا ب إذا .
والوجه عندي أنه يريد بالودّ الصنم لا المودة ، لأن سليمى هذه المذكورة كانت عرسه ، وكانت نشزت عليه فطلقها ، ولذلك قال : على ما تركتهم ، ولذلك قال في أول هذا الشعر « 4 » :
أرى جارتي خفت وخفّ نصيحها * وحبّ بها لولا النّوى وطموحها « 5 »
فبيني على طير سنيح نحوسه * وأشأم طير الزاجرين سنيحها « 6 »
ومن جعل الودّ المودة فمعناه : بحق المودة التي كانت بيننا قبل الطموح ووقوع الطلاق .
وأنشد في هذا الباب « 7 » : [ من الكامل ]
( 338 ) غلب تشذّر بالذّحول كأنها جنّ البديّ رواسيا أقدامها
هامش
( 1 ) ديوان ذي الرمة 1536 ، والتاج 4 / 307 ( نكب ) ، وتقدم في ص 359 .
( 2 ) ناوحت : قابلت وصنعت مثل صنيعها . يقول : فهو يعطي في هذا الوقت في شدة البرد .
( 3 ) يقصد الآية 23 من سورة نوح :وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا، وقرأها عاصم ونافع وشيبة وشعبةوَدًّابالضم . انظر الإتحاف 425 ، والنشر 2 / 391 .
( 4 ) ديوانه 17 ، والشعر والشعراء 1 / 376 ، والبيت الثاني في اللسان 2 / 490 ، 491 ( سنح ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 248 ، وتهذيب اللغة 4 / 322 ، والتاج 6 / 488 ( سنح ) .
( 5 ) حب بها : ما أحبها إلي .
( 6 ) السانح : ما أتاك عن يمينك من ظبي أو طائر أو غير ذلك ، والبارح : ما أتاك من ذلك عن يسارك . وبعضهم يتشاءم بالسانح .
( 7 ) البيت للبيد في أدب الكاتب 546 ، وديوانه 317 ، وشرح الجواليقي 377 ، والأزهية 287 ، وأساس البلاغة ( قدم ) ، والأشباه والنظائر 5 / 255 ، وثمار القلوب 377 ، والحيوان 6 / 189 ، - -