فقال « 1 » :
أنت وهبت هجمة جرجورا * أدما وعيسا معصا خبورا
والهجمة من الإبل : ما زاد على الأربعين « 2 » . و « الجرجور » : العظام الخلق .
و « الأدم » هاهنا : السمر . والمعروف في الأدم إذا وصف بها الإبل أن يراد بها البيض . وفي بني آدم السّمر . وإنما قلنا إنه أراد السمر ، لأنه ذكر بعد ذلك العيس وهي البيض التي تعلوها حمرة . و « المعص » : البيض . وقيل : هي الخيار الكريمة . و « الخبور » : الغزار الكثيرة اللبن ، وأصل الخبور : المزادة المملوء بالماء ، شبه بها الإبل لكثرة لبنها .
وأنشد في هذا الباب « 3 » : [ من الطويل ]
( 337 ) بودّك ما قومي على ما تركتهم سليمى إذا هبّت شمال وريحها
هذا البيت لعمرو بن قميئة اليشكري .
وهو مما غلط فيه يعقوب في كتاب المعاني ، فاتبعه ابن قتيبة على غلطه . وليس في هذا البيت حرف أبدل من حرف .
وليست ما فيه زائدة على ما قال . وإنما « الباء » هاهنا بمعنى القسم ، وما استفهام في موضع رفع بالابتداء ، وقومي خبره .
والمعنى : بحق المودة التي بيني وبينك ، أي شيء قومي في الكرم والجود عند هبوب الشمال ؟ يريد في زمن الشتاء ، لأنهم كانوا يتمدحون ويمدحون غيرهم بإطعام الطعام فيه ،
هامش
( 1 ) ديوانه 531 ، والتاج 18 / 164 ( معص ) ، وبلا نسبة في اللسان 7 / 93 ( معص ) ، 94 ( مغص ) ، 13 / 467 ( أله ) ، وتهذيب اللغة 2 / 59 ، 6 / 422 ، 8 / 32 ، والتاج 18 / 166 ( مغص ) ، وجمهرة اللغة 1302 ، ومقاييس اللغة 5 / 340 ، ومجمل اللغة 4 / 399 .
( 2 ) الهجمة : القطعة الضخمة من الإبل ، وقيل : هي ما بين الثلاثين والمائة ، وقيل : الهجمة :
أولها الأربعون إلى ما زادت ، وقيل : هي ما بين السبعين إلى دوين المائة ، وقيل : هي ما بين السبعين إلى المائة ، وقيل : ما بين التسعين إلى المائة ، وقيل : ما بين الستين إلى المائة . انظر اللسان 12 / 602 ( هجم ) .
( 3 ) البيت لعمرو بن قميئة في أدب الكاتب ص 547 ، وديوانه 23 ، وشرح الجواليقي ص 376 والأزهية 285 ، وبلا نسبة في اللسان 3 / 455 ( ودد ) ، والتاج 9 / 282 ( ودد ) ، والشعر والشعراء 1 / 376 ، وتقدم البيت في ص 358 .