تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
فهذا البيت إذا قدم قبل قوله : متى ما تنكروها ، استقام الشعر ولم يحتج إلى إضمار شيء لم يذكر ، لأن الهاء في قوله تنكروها تعود على المقالة . والمعنى : إني أقول فيكم مقالة ، لا تقدرون على إنكارها ورفعها عن أنفسكم ، لأني أسميها بأسمائكم ، وأشهرها بذكركم وتأتيكم وعلى أقطارها الدم المنفوث . أي إنها مقالة تثير الحرب وسفك الدماء ، كما يقال : هذا كلام يقطر منه الدم ، فإذا حمل الشعر على هذا ، كانت على قد وقعت موقعها ، والضمير قد عاد إلى مذكور . وفي الأشعار الجاهلية والإسلامية القديمة ، كثير من هذا النوع قد أفسدته الرواة ، فقدموا وأخروا ، يرى ذلك من تأمل الأشعار وعنى بها ، كقول طرفة « 1 » : [ من المديد ]
للفتى عقل يعيش به * حيث تهدي ساقه قدمه
عند أنصاب لها زفر * في صعيد جمة أدمه
ولا مدخول لقوله : « عند أنصاب » في هذا الموضع ، ولا يتعلق به ، إلا على استكراه وتأويل بعيد ، وإنما موضعه اللائق به بعد قوله « 2 » :
أخذ الأزلام مقتسما * فأتى أغواهما زلمه
لأنهم كانوا يستقسمون بالأزلام عند الأصنام . وكذلك ما أنشده يعقوب من قول الراجز « 3 » : [ من الرجز ]
إن زلّ فوه عن أتان مئشير * أصلق ناباه صياح العصفور
يتبعن جأبا كمدقّ المعطير
وإنما ينبغي أن يكون قوله : « يتبعن جأبا » ، قبل قوله : « إن زلّ فوه » ، لأن الضمير إليه يرجع .
هامش
( 1 ) ديوان طرفة 86 ، وخزانة الأدب 7 / 19 ، والسمط 319 . ( 2 ) ديوان طرفة 85 ، واللسان 12 / 270 ( زلم ) ، والتاج ( زلم ) . ( 3 ) الأبيات بلا نسبة في إصلاح المنطق 219 ، وهي للعجاج في ملحق ديوانه 1 / 292 ، 293 ، والأول والثاني في اللسان 10 / 205 ( صلق ) ، وهما بلا نسبة في اللسان 3 / 137 ( جود ) ، وتهذيب اللغة 8 / 37 ، وديوان الأدب 2 / 19 ، والثالث له في اللسان 4 / 583 ( عطر ) ، 10 / 100 ( دقق ) ، والتاج 25 / 295 ( دقق ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 4 / 354 ، والمخصص 10 / 99 ، 13 / 47 ، 16 / 137 ، وأساس البلاغة ( دقق ) ، ومجمل اللغة 2 / 253 ، والتاج 13 / 81 ( عطر ) ، وكتاب العين 2 / 8 .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 746 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي