تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
وأنشد في هذا الباب « 1 » : [ من الكامل ]
( 327 ) وكأنهنّ ربابة وكأنه يسر يفيض على القداح ويصدع البيت لأبي ذؤيب الهذلي . وصف أتنا وحمارا . والرّبابة : الخرقة التي تجمع فيها قداح الميسر . وأراد هاهنا : القداح بأعيانها على مذهبهم في تسمية الشيء باسم ما جاوره أو كان منه بسبب . واليسر : المقامر صاحب الميسر . شبه الأتن في اجتماعها وتصريف الحمار لها على حكمه بقداح يلعب بها يسر ويصرفها كيف شاء . ومعنى يفيض : يدفع ، ومنه الإفاضة من عرفات . ومعنى على القداح : بالقداح ، ويصدع : يفرق ويفصل الحكم من قوله عزّ وجل :
( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ )
« 2 » ، أي : افصل الحكم « 3 » . وقال الخليل « 4 » : « معنى يصدع : يصيح بأعلى صوته : هذا قداح فلان » ، ويجب على هذا أن تكون العين بدلا من حاء لأن المعروف أن يقال صدح يصدح . وقال ابن الأعرابي : « معنى يصدع : يخرج القداح » . وهذه الأقوال كلها قريب بعضها من بعض .
هامش
( 1 ) البيت لأبي ذؤيب في أدب الكاتب 545 ، وشرح أشعار الهذليين 18 ، وشرح الجواليقي 371 ، واللسان 1 / 406 ( ربب ) ، 5 / 299 ( يسر ) ، 7 / 213 ( فيض ) ، 8 / 195 ، 196 ( صدع ) ، 15 / 89 ( علا ) ، وجمهرة اللغة 67 ، 1314 ، وديوان الأدب 3 / 95 ، 217 ، وكتاب العين 1 / 291 ، وتهذيب اللغة 12 / 78 ، 15 / 180 ، والتاج 2 / 467 ( ربب ) ، 18 / 502 ( فيض ) ، 21 / 322 ( صدع ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 383 ، 4 / 465 ، والمخصص 13 / 21 ، 14 / 68 ، ومجمل اللغة 2 / 366 ، 4 / 72 ، وتقدم البيت في ص 355 . ( 2 ) الحجر : 94 . ( 3 ) وردت عدة تفسيرات لهذه الآية في اللسان 8 / 196 - 197 ( صدع ) ، من ذلك : ( قول بعض المفسرين : اجهر بالقرآن ، وقال أبو إسحاق : أظهر ما تؤمر به ولا تخف أحدا ، أخذ من الصديع وهو الصبح . وقال الفراء : أراد عزّ وجل : فاصدع بالأمر الذي أظهر دينك . وقال ابن عرفة : أي فرّق بين الحق والباطل . وقال غيره : فرق القول فيهم مجتمعين وفرادى . وقال ثعلب : اقصد ما تؤمر ) . ( 4 ) في كتاب العين 1 / 291 : ( والرجل يصدع بالحق : يتكلم به جهارا ، وقال أبو ذؤيب : فكأنهن ربابة . . . ) .