« وما » واعتقد أنها نفي جاز أن يقول « تردّ » بلفظ التأنيث ، ويرفع « الدمنة » لا غير ، وجاز أن يقول : « يردّ » بلفظ التذكير ، وينصب « الدمنة » إن شاء ، ويرفعها إن شاء ، وإن اعتقد أن ما هاهنا ، استفهام ، قال : « يرد » على لفظ التذكير ، وجعل ما في موضع نصب ب « يردّ » ، و « سؤالي » في موضع رفع ، ونصب « دمنة » ب « السؤال » لا غير .
ومن روى : « فلا يرد سؤالي » على لفظ التذكير ، نصب « الدمنة » ، وإن شاء رفعها .
ومن روى : « فلا ترد » على لفظ التأنيث رفع « الدمنة » لا غير .
ورويت في هذا البيت حكاية مستظرفة ، رأيت إثباتها في هذا الموضع :
روى نقلة الأخبار أن طليحة الأسدي كان شريفا ، وكان يفد على كسرى فيكرمه ويدني مجلسه ، قال طليحة : فوفدت عليه مرة فوافقت عيدا من أعياد الفرس ، فحضرت عند كسرى في جملة من حضر من أصحابه ، فلما طعمنا وضع الشراب فطفقنا نشرب فغنى المغني « 1 » : [ من البسيط ]
لا يتأرّى لما في القدر يرقبه * ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر
فقال كسرى لترجمانه : ما يقول ؟ ففسره له ، فقال كسرى : هذا قبيح ، ثم غناه المغني « 2 » : [ من الوافر ]
أتتك العيس تنفخ في براها * تكشّف عن مناكبها القطوع
فقال كسرى لترجمانه : ما يقول ؟ فقال لا أدري . فقال بعض جلسائه : شاه شاه أشتر أف أف ، معناه يا ملك الملوك هذا جمل ينفخ . وأشتر بلغتهم : الجمل ، وشاه : الملك ، وأف : حكاية النفخ . قال طليحة : فأضحكني تفسيره العربية بالفارسية . ثم غناه المغني بشعر فارسي لم أفهمه ، فطرب كسرى وملئت له كأس وقام فشربها قائما ، ودارت الكأس على جميع الجلساء . قال طليحة : وكان الترجمان إلى جانبي فقلت له : ما هذا الشعر الذي أطرب الملك هذا الطرب ؟ فقال : خرج يوما [ 449 ] متنزها فلقي غلاما حسن الصورة وفي يمينه ورد فاستحسنه وأمر أن يصنع له فيه شعرا فإذا غنى المغني ذلك الشعر ، طرب وفعل ما
هامش
( 1 ) البيت لأعشى باهلة ، وتقدم تخريجه عند شرحه برقم 22 ص 436 ، وتكرر البيت ص 523 .
( 2 ) البيت لعبد الرحمن بن الحكم في الأغاني 13 / 258 ، 259 ، واللسان 2 / 527 ( ضرح ) ، 8 / 212 ( صنع ) ، والتاج 21 / 265 ( صنع ) ، وله أو للأعشى أو لزياد الأعجم في اللسان 8 / 283 ( قطع ) ، والتاج 22 / 35 ( قطع ) ، ولم أقع عليه في ديوان الأعشى ولا في ديوان زياد الأعجم ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 102 ، والمخصص 7 / 143 ، وتهذيب اللغة 1 / 187 .