البيت لذي الإصبع العدواني خاطب به ابن عم له كان ينافسه ويعاديه .
وقوله لاه : أراد [ 442 ] « للّه » فحذف لام الجر واللام الأولى من اللّه . وكان أبو العباس المبرد يرى أنه حذف اللامين من اللّه تعالى وأبقى لام الجر وفتحها من أجل الألف ، وحجته أن حرف الجر لا يجوز أن يحذف ، والأول قول سيبويه « 1 » .
والدّيان : القيم بالأمر المجازي به . ومعنى تخزوني : تسوسني . يقول : للّه ابن عمك الذي ساواك في الحسب وماثلك في الشرف ، فليس لك فضل عليه في الأبوة فتفخر به ، ولا أنت مالك أمره فتسوسه وتصرفه على حكمك . ويعني بابن العم المذكور نفسه ، فلذلك رد الإخبار بلفظ المتكلم ولم يخرجه بلفظ الغيبة ، لئلا يتوهم أنه يعني غير نفسه ، ولو جاء بالكلام على لفظ الغيبة لكان أحسن ، ولكنه أراد تأكيد البيان ورفع الإشكال .
وذهب يعقوب ؛ ومن كتابه نقل ابن قتيبة هذه الأبواب ؛ إلى أن « عن » هاهنا بمعنى « على » ، وإنما قال ذلك لأنه جعل قوله أفضلت من قوله : « أفضلت على الرجل » :
إذا أوليته فضلا ، وأفضلت هذه تتعدى ب « على » ، لأنها بمعنى الإنعام ، ومعناه : أنك لم تنعم علي بأن شرفتني فتعتد بذلك علي .
وقد يجوز أن يكون من قولهم : « أعطى وأفضل » : إذا زاد على الواجب .
و « أفضل » هذه أيضا تتعدى ب « على » ، يقال : أفضل على كذا : أي زاد عليه فضله .
وقد يجوز أن يكون من قولهم : « أفضل الرجل » : إذا صار ذا فضل في نفسه ، فيكون معناه :
ليس لك فضل تنفرد به عني وتحوزه دوني ، فتكون « عن » هاهنا واقعة موقعها غير مبدلة من « على » .
وقوله : لا أفضلت معناه : لم تفضل ، والعرب تقرن لا بالفعل الماضي فينوب ذلك مناب « لم » إذا قرنت بالفعل المستقبل ، فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
« 2 » معناه : لم يصدق ولم يصل .
هامش
- والإنصاف 1 / 394 ، وأوضح المسالك 3 / 43 ، 344 ، والخصائص 2 / 288 ، ورصف المباني 254 ، 368 ، وشرح الأشموني 2 / 215 ، وشرح ابن عقيل 364 ، وشرح المفصل 8 / 53 ، وهمع الهوامع 2 / 29 ، وتقدم البيت في ص 350 .
( 1 ) سقط من « ط » : ( والأول قول سيبويه ) .
( 2 ) القيامة : 31 .