تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
ووقع في بعض نسخ أدب الكتاب : « ولا تسأل الضيف » بنصب الضيف وتاء الخطاب على لفظ النهي ، والصحيح : ولا يسأل الضيف بالرفع ، والياء على وجه الإخبار ، وعليه يصح المعنى لأن بعده « 1 » :
فإن يك غثا أو سمينا فإنّني * سأجعل عينيه لنفسه مقنعا
يقول : ليس يحتاج ضيفي إذا ودعني وفارقني أن يسأل عما كنت أطبخه في قدري ، لأن ما فيها من غث أو سمين لا يغيب عنه ، لأني أقدمه بين يديه وأجعل عينيه مقنعا لنفسه ، أي أقول له : تخير ما تحب . ومعنى زخرت : غلت ، وذكر الشتوة لأنها وقت الضيق والجهد ، ويروى : له و « به » ، والعامل في إذا جوابها الذي دل عليه ، وأغنى عنه قوله : ولا يسأل الضيف ، والعامل في حين يجوز أن يكون زخرت ، ويجوز أن يكون يسأل ، وهو أجود . وأنشد في هذا الباب « 2 » : [ من الطويل ]
( 299 ) تصدّ وتبدي عسكر أسيل وتتقي هذا البيت مشهور لامرئ القيس بن حجر . وتمامه :
بناظرة من وحش وجرة مطفل
ومعنى تصد : تعرض . وتبدي : تظهر . والناظرة فيها قولان ، قيل : أراد العين ، وقيل : أراد بقرة [ 436 ] ناظرة ، و « وجرة » : فلاة تألفها الوحش ، وخصها بالذكر لأنها قليلة الماء ، فوحشها تجتزئ بالنبات الأخضر عن شرب الماء ، فتضمر بطونها ويشتد عدوها . و « مطفل » : ذات طفل . وخص المطفل لأنها تحنو على ولدها وتخشى عليه القناص والسباع ، فتكثر التلفت والتشوق ، فذلك أحسن في المنظر لها وأصح في تشبيه المرأة بها ، لأنه أراد أنها حذرة من الرقباء ، فهي متشوفة كتشوف هذه البقرة . وفي إعراب هذا البيت إشكال ، فأما قوله : تصدّ وتبدي فلك أن تعمل أي الفعلين شئت . فإن أعملت تصدّ وهو اختيار الكوفيين وعليه بنى ابن قتيبة ، كانت عن بدلا من « باء » الجر ، لأن « صد » إنّما يتعدى بالباء لا ب « عن » ، ألا ترى أنك تقول :
هامش
( 1 ) الأصمعيات 67 ، والوحشيات 259 ، وبلا نسبة في الكامل 552 . ( 2 ) أدب الكاتب 539 ، وديوانه 16 ، وشرح الجواليقي 356 ، والأزهية 279 ، والجنى الداني 249 ، وخزانة الأدب 10 / 125 ، ورصف المباني 269 ، وبلا نسبة في اللسان 5 / 280 ( وجر ) ، 12 / 167 ( خدم ) ، وتقدم في ص 344 .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 713 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي