وفي ذلك يقول « 1 » : [ من البسيط ]
شلّت أنامل مخشيّ فلا جبرت * ولا استعان بضاحي كفّه أبدا « 2 »
أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها * وكنت أدعوها قذاها الإثمد القردا « 3 »
أعشو بعين وأخرى قد أضرّ بها * ريب الزمان فأمسى ضوؤها خمدا
وقوله أم لم تعارا ، كان قياسه أن يقول : أم لم تعر ، ولكنه أراد النون الخفيفة كما قال الآخر « 4 » : [ من الرجز ]
يحسبه الجاهل ما لم يعلما * شيخا على كرسيه معمّما
وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب « 5 » : [ من البسيط ]
( 297 ) دع المغمّر لا تسأل بمصرعه واسأل بمصقلة البكريّ ما فعلا
البيت للأخطل من شعر يمدح به مصقلة بن هبيرة أحد بني ثعلبة بن شيبان .
والمغمر هاهنا : الرجل الذي تغمره الرجال أي تفضله وتعلو عليه « 6 » ، وهو من قولهم : غمره الماء إذا علاه فلم يظهر ، فشبه الرجل الذي لا صيت له في الناس بالشيء المتواري تحت الماء . ويقال في هذا المعنى : رجل مغمور ، وهو الذي أراده ابن قتيبة بقوله « 7 » :
« فالعلماء مغمورون » .
يقول : لا تسأل عن مصرع من هو بهذه الصفة ، فإن فقده لا يهم ، والرزء به لا
هامش
( 1 ) ديوانه 48 - 49 .
( 2 ) جبرت : شفيت . ضاحي كفه : ظاهرها .
( 3 ) أهوى لها : رماها . المشقص : نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض . السهم الحشر : الدقيق مستوى قذذ الريش . شبرقها : مزقها . الإثمد : الكحل . القرد : المتلبد الذي يلزم بعضه بعضا .
( 4 ) الرجز للعجاج في ملحق ديوانه 2 / 331 ، وتقدم تخريجه ص 519 مع نسبته إلى غير شاعر ، فانظره ثمة .
( 5 ) البيت للأخطل في أدب الكاتب 538 ، وديوانه 1 / 157 ، وشرح الجواليقي 356 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 357 ، واللسان 11 / 381 ( صقل ) ، والتاج ( صقل ) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 9 / 130 ، والمعاني الكبير 1208 .
( 6 ) في ديوان الأخطل 1 / 157 : ( أراد ب « المغمر » القعقاع بن شور الذهلي ، وكان من أحسن الناس وجها ، وأحسنهم خلقا . . . ) .
( 7 ) أدب الكاتب ص 1 ، المقدمة .