يغم ، وإنما ينبغي لك أن تسأل عن مصقلة البكري الذي يوجع مصابه ويستمطر إيابه ، وبعد هذا البيت « 1 » :
جزل العطاء ، وأقوام إذا سئلوا * يعطون نزرا كما تستوكف الوشلا
وفارس غير وقّاف برايته * يوم الكريهة حتى يخضب الأسلا
و « النزر » : القليل من كل شيء ، و « الوشل » : القليل من الماء خاصة ، و « تستوكف » : تستقطر قطرة بعد [ 435 ] قطرة .
وقوله : ما فعلا ، فيه ثلاثة أوجه :
يجوز أن تكون ما بمعنى الذي .
ويجوز أن تكون مع الفعل بتأويل المصدر ، وهي في كلا هذين الوجهين بدل من مصقلة ، والعامل فيها الباء العاملة في مصقلة .
ويجوز أن يجعلها استفهاما ، فتكون في موضع نصب بالفعل الذي بعدها ، ويكون في هذا الوجه قد علق « الباء » عن العمل في ما ، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، وأجرى السؤال مجرى القول لأنهما يرجعان إلى معنى واحد ، فإن قال قائل : قد وجدنا أسماء الاستفهام يعمل فيها ما قبلها إذا كان العامل من عوامل الجر ، وما ينوب منابها كقولك :
بمن تمر ؟ ولم جئت ؟ . وإنما يمتنع ذلك في الناصب والرافع ، فلم امتنعت من إعمال « الباء » في قوله : ما فعلا ؟ فالجواب : أن ذلك إنما يجوز في الجار إذا كان متعلقا بما بعده ، وهذه « الباء » هاهنا متعلقة بما قبلها ، فلذلك لم يجز ذلك .
وأنشد في هذا الباب « 2 » : [ من الطويل ]
( 298 ) ولا يسأل الضيف الغريب إذا شتا بما زخرت قدري له حين ودّعا
هذا البيت لمالك بن حريم الهمذاني ، وكان أبو العباس المبرد يقول : خريم بخاء معجمة وراء مفتوحة على لفظ التصغير ، وكان ينسب في ذلك إلى التصحيف ، قال السيرافي : وأخبرني أبو بكر بن السراج أنه وجد بخط اليزيدي الروايتين جميعا . وحكى أبو جعفر بن النحاس قال : قال أبو عبد اللّه نفطويه : هو مالك بن خزّيم بالزاي وخاء معجمة على لفظ التصغير . وكذلك وجدته مضبوطا عنه .
هامش
( 1 ) ديوانه 1 / 158 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب 539 ، ولمالك بن حريم الهمداني في شرح الجواليقي 356 ، والأصمعيات 67 ، والوحشيات 259 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 242 .