وليس ينبغي أن يحمل الشيء على الشذوذ إذا وجد له وجه صحيح يحمل عليه .
وقوله : « من وحش وجرة » ، « من » فيه متعلقة بمحذوف لأنها في موضع خفض على الصفة « لناظرة » ، فمن اعتقد أن « الناظرة » : البقرة ، فتقدير الكلام : بناظرة بقرة كائنة من وحش وجرة ، فحذف الموصوف . ومن اعتقد أن « الناظرة » : العين فتقدير الكلام :
بناظرة بقرة كائنة من نواظر وحش وجرة ، ففيه مجازان : حذف موصوف ، وحذف مضاف .
وأنشد في هذا الباب « 1 » : [ من الطويل ]
( 300 ) وتركب يوم الروع فيها فوارس بصيرون في طعن الأباهر والكلى
البيت لزيد الخيل بن مهلهل الطائي ، وسمي زيد الخيل لخيل كثيرة كانت له منها « 2 » : الهطال ، والكميت ، والورد ، والكامل ، ودءول ، ولاحق .
وهذا البيت من شعر خاطب به كعب بن زهير ، وقبله « 3 » :
تحضّض جبّارا عليّ ورهطه * وما صرمتي منهم لأول من سعى
فترعى بأذناب الشّعاب ودونها * رجال يصدون الظلوم عن الهوى
والهاء في قوله وتركب فيها تعود على « الصرمة » ، وقوله : بصيرون في طعن الأباهر والكلى وصفهم بالحذق في الطعن ، فهم يتعمدون المقاتل . والأباهر : جمع أبهر ، وهو عرق مستبطن المتن متصل بالقلب .
وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب « 4 » : [ من الطويل ]
( 301 ) وخضخضن فينا البحر حتى قطعنه على كلّ حال من غمار ومن وحل
هامش
( 1 ) البيت لزيد الخيل في أدب الكاتب 539 ، وديوانه 149 ، وشرح الجواليقي 357 ، والأزهية 271 ، وخزانة الأدب 9 / 493 ، 494 ، والدرر 4 / 149 ، وشرح شواهد المغني 1 / 484 ، واللسان 15 / 167 ( فيا ) ، ونوادر أبي زيد 80 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 39 ، والجنى الداني 251 ، وشرح التصريح 2 / 14 ، ومغني اللبيب 1 / 169 ، وهمع الهوامع 2 / 30 ، وتقدم ص 212 ، 341 .
( 2 ) الأغاني 17 / 246 .
( 3 ) ديوانه 149 ، وشرح الجواليقي 357 ، ونوادر أبي زيد 80 .
( 4 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب 539 ، وشرح الجواليقي 358 ، والأزهية 272 ، والخصائص 2 / 313 ، ورصف المباني 390 ، واللسان 15 / 168 ( فيا ) ، والتاج ( فيا ) ، والقافية ( وحل ) بالكسر في جمهرة اللغة 1315 ، والمخصص 14 / 66 ، وتقدم في ص 338 ، 341 .