وأما قوله : وهي فرع أجمع فإن أجمع يرتفع على وجهين :
أحدهما : التأكيد للضمير المتوهّم في فرع ، لأن فرعا وإن لم يكن جاريا على فعل ، فإنه بمعنى الجاري ، كما قالوا : مررت بقاع عرفج كله .
والثاني : أن يكون تأكيدا ل هي كأنه قال : وهي أجمع فرع . وكان ينبغي أن يقول : جميعا ، ولكنه حمله على معنى العود . وإنما احتيج إلى هذا التأويل لأن فرعا نكرة ، والنكرة لا تؤكد ، وقد حكى الكوفيون تأكيد النكرة في الشعر .
وأنشدوا « 1 » : [ من الرجز ]
يا ليتني كنت صبيّا مرضعا * تحملني الذّلفاء حولا أكتعا
إذا بكيت قبلتني أربعا * إذن ظللت الدهر أبكي أجمعا « 2 »
ففي هذا شيئان من الشذوذ : أحدهما تأكيد النكرة . والثاني استعمال « أكتع » غير تابع لأجمع .
وأنشد في هذا الباب « 3 » : [ من المنسرح ]
( 293 ) لم تعقلا جفرة عليّ ولم أوذ صديقا ولم أنل طبعا
هذا البيت لذي الإصبع العدواني ؛ واسمه حرثان بن عمرو ، ويقال : حرثان بن الحارث بن محرّث « 4 » ، ولقب ذا الإصبع لأن أفعى عضت إصبعه فقطعها « 5 » .
هامش
( 1 ) الرجز بلا نسبة في الدرر 6 / 35 ، 36 ، 41 ، وخزانة الأدب 5 / 168 - 169 ، وشرح الأشموني 2 / 406 ، وشرح ابن عقيل 385 ، وشرح عمدة الحافظ 52 ، 565 ، واللسان 8 / 305 ( كنع ) ، والمقاصد النحوية 4 / 93 ، والمقرب 1 / 240 ، وهمع الهوامع 2 / 123 ، 124 ، والتاج 22 / 108 ( كنع ) .
( 2 ) سقط البيت الأخير من « ط » ، « ع » .
( 3 ) البيت لذي الإصبع العدواني في أدب الكاتب 537 ، وشرح الجواليقي 354 ، وديوانه 58 ، وجمهرة اللغة 1314 ، والمعاني الكبير 686 ، وشرح اختيارات المفضل 727 ، ونظام الغريب 269 ، وتقدم البيت في ص 343 .
( 4 ) في الأغاني 3 / 89 : ( حرثان بن الحارث بن محرّث . . . ) ، وفي ألقاب الشعراء 307 : ( حرثان ابن المحرث بن الحارث . . . ) .
( 5 ) كذا سبب التسمية في الشعر والشعراء 2 / 708 ، والاشتقاق 268 ، أما في ألقاب الشعراء 307 فسبب التسمية أنه كانت له إصبع زائدة .