تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
وبعده « 1 » :
وأصبح زهلولا يزل غلامنا * كقدح النّضي باليدين المفوق
و « الزهلول » : الخفيف . يقول أصبح خفيفا بعد أن جهدناه في طلب الصيد ، لم يكسر ذلك من حدته ولا نقص من سرعته ، و « القدح » : السهم ، و « النّضي » : الذي لا نصل فيه . قال ثعلب : ولا يقال له سهم حتى يكون فيه نصل ، وإن لم يكن فيه نصل فهو قدح . و « المفوق » : الذي عمل فيه فوق ، وهو موضع الوتر من السهم . وأنشد في هذا الباب « 2 » : [ 430 ] [ من الرجز ]
( 285 ) وصاليات ككما يؤثفين البيت لخطام المجاشعي . وصف منزلا قد خلا من أهله وبقيت فيه آثارهم ، ومن تلك الآثار صاليات ، يعنى الأثافي ، لأنها صليت بالنار حتى اسودت ، وأجرى الكاف الجارّة مجرى « مثل » ، فأدخل عليها كافا ثانية ، فكأنه قال : كمثل ما يؤثفين ، وما مع الفعل تقدّر بتقدير المصدر ، كأنه قال : كمثل إثفائها ، أي إنها على حالها حين أثفيت . والكافان في قوله : ككما لا تتعلقان بشيء ، أما الأولى منهما فإنها زائدة كزيادتها في قوله سبحانه وتعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 3 » . وقد ذكرنا فيما مضى أن حرف الجر إذا كان زائدا لم يتعلق بشيء . وأما الثانية فقد جرت مجرى الأسماء لدخول حرف الجر عليها فحكمها كحكم الأسماء ، ولو سقطت الكاف الأولى لقال : كما يؤثفين ، وكان يجب حينئذ أن تكون الكاف متعلقة بمحذوف صفة لمصدر مقدر محمول على معنى الصاليات لا على لفظها ، لأن قوله : وصاليات قد ناب مناب قوله : و « مثفيات » ، فكأنه قال : ومثفيات إثفاء مثل إثفائها حين نصبت للقدر ، ولا بد لك من هذا التقدير ليصح اللفظ والمعنى .
هامش
( 1 ) ديوان امرئ القيس 176 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب 536 ، ولخطام بن الريح المجاشعي ( عياض بن بشر بن عياض ) في شرح الجواليقي 351 ، واللسان 1 / 435 ( رنب ) ، 14 / 114 ( ثفا ) ، والتاج ( ثفا ) ، والخصائص 2 / 368 ، والمنصف 1 / 192 ، 2 / 184 ، 3 / 72 ، والكتاب 1 / 32 ، 408 ، 4 / 279 ، والمحتسب 1 / 186 ، ومجالس ثعلب 39 ، والمقتضب 2 / 97 ، 4 / 145 ، 350 ، وشرح المفصل 8 / 42 ، والمقاصد النحوية 4 / 592 ، وبلا نسبة في اللسان 9 / 3 ( أثف ) ، وكتاب العين 8 / 245 ، ومقاييس اللغة 1 / 58 . ( 3 ) الشورى : 11 .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 701 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي