تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
هذا البيت لابن غادية السلمي فيما ذكر أبو عبيدة ، وبعده :
كمريخ يدافع جانبيه * كأنّ يدفّ فارسه عقابا
فنجّاني من الغمرات يردي * ونار الحرب تلتهب التهابا
قوله : وزعت يقول : كففت الخيل عن انتشارها في الغارة بفرس مثل الهراوة في الشدة والصلابة ، إذا ونت الإبل التي تتمطى وتحمل مجنوبا معها لم يعي هو ، وجرى حينئذ إن احتيج إلى جريه ، وثاب له : جرى . ومعنى ونت : فترت وأعيت . والركاب : الإبل ، ولو قال : « إذا ونت الجياد » لكان أجود ، ولكن كذا الرواية . ومعنى ثاب : جاء بجري بعد جري ، وأعوجي : منسوب إلى أعوج ، وهو فرس قديم تنسب إليه عتاق الخيل « 1 » ، و « المريخ » : السهم الذي يغالى به . وقوله : « يدافع جانبيه » أي ينثني في عطفيه ، و « الدف » : الجنب . يقول إذا قاده فارسه إلى جنبه فكأنه يقود عقابا من سرعته . وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب « 2 » : [ من الطويل ]
( 284 ) ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا تصوّب فيه العين طورا وترتقي هذا البيت يروى لامرئ القيس بن حجر الكندي ، ويروى لعمرو بن عمار الطائي « 3 » . وصف فرسا فقال : رحنا من الصيد ؛ بفرس مثل ابن الماء في سرعته ، وسهولة مشيه ، وابن الماء : طائر يقال إنه الغرنيق . ويجنب : يقاد ، ويروى : « يختب » ، وهو يفتعل من الخبب وهو جري ليس بالشديد ، وتصوب : تنحدر ، وترتقي : ترتفع . يريد أن عين الناظر إليه تصعد فيه النظر وتصوّبه إعجابا به .
هامش
( 1 ) ( أعوج : فرس كان لبني هلال ، تنسب إليه الخيل الأعوجيات ، قال أبو عبيدة : كان أعوج لكندة ، وأخذته بنو سليم في بعض أيامهم فصار إلى بني هلال ) انظر الحلبة في أسماء الخيل 39 ، وكتاب الخيل لأبي عبيدة 66 ، وحلية الفرسان 152 ، 155 . ( 2 ) البيت لامرئ القيس في أدب الكاتب 335 ، وديوانه 176 ، وشرح الجواليقي 350 ، والتاج 24 / 344 ( كوف ) ، واللسان 9 / 312 ( كوف ) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 10 / 167 ، 171 ، ورصف المباني 196 . ( 3 ) لم أقع على مصدر نسب البيت إلى عمرو بن عمار الطائي .