تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
فوزن تأثّفك : تفعّلك ؛ لا يصح فيه غير ذلك ، والهمزة أصل ، ولو كان من قولهم : « ثفيت القدر » لقال : تثفاك . وفي هذه المسألة نظر أوسع من هذا ، ولكنا ندعه لموضع هو أخص به من هذا الموضع . وأنشد في هذا الباب « 1 » : [ من الطويل ]
( 286 ) على كالخنيف السّحق يدعو به الصّدى له قلب عفّى الحياض أجون هذا البيت يروى لامرئ القيس بن حجر ويروى لسلامة العجلي . وقبله « 2 » :
سأبعثها يدمى من الجهد خفّها * وأنت بأكناف الشّطيط بطين
[ 431 ] قوله : « سأبعثها » يعني ناقته ، وأراد أنه يسير بها وإن كان خفّها قد دمى من الجهد والتعب على طريق مثل الخنيف ، والخنيف : ثوب يتخذ من الكتان . والسحق : البالي . يريد أنه طريق قديم قد سلكه الناس وأثروا فيه بالأقدام والحوافر ، فلذلك شبهه بالثوب البالي ، والصدى : ذكر البوم ، يريد أنه موحش خال يصيح فيه ، والقلب : الآبار ، واحدها قليب ، وعفى : جمع عاف وهو الدارس ، وأجون : قد أجن ماؤها ، أي تغير لطول عهده بالاستقاء منه ، وأجون : جمع آجن ، كما يقال : قاعد وقعود ، ويجوز أن يكون أجون مصدرا وصف به ، فيكون تقديره : ذات أجون ، فحذف المضاف ، يقال : أجن الماء وأجن ، بفتح الجيم وكسرها : إذا تغير ، فمن كسر الجيم قال في تصريفه : يأجن أجنا فهو أجن ، كقولك : حذر يحذر حذرا فهو حذر ، ومن فتح الجيم من الماضي قال في تصريفه : يأجن ويأجن بكسر الجيم وضمها ، وفي المصدر أجن « بسكون الجيم » وأجون ، وفي اسم الفاعل آجن ، وهذه رواية يعقوب . وأما الطوسي فروى له : « صدد ورد التراب دفين » . والصدد : القصد والورد الأحمر .
هامش
( 1 ) صدر البيت بلا نسبة في أدب الكاتب 536 ، وهو بتمامه بلا نسبة في جمهرة اللغة 1318 ، وشرح الجواليقي 351 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 287 ، واللسان 9 / 8 ( خنف ) ، وهو لامرئ القيس في ديوانه 283 ، ملفق من البيتين :ومغبرة الآفاق خاشعة الصوى * لها قلب عفّ الحياض أجونعلى كالخنيف السحق يدعو به الصدى * له صدد ورد التراب دفين( 2 ) ديوانه 283 .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 703 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي