وعلى هذا يتأول بيت النابغة « 1 » : [ من البسيط ]
مشي الإماء الغوادي تحمل الحزما
وقال أبو حاتم : معنى « تصلّ » : تضرب أحشاءها من اليبس والعطش ، و « الصليل » : صوت الشيء اليابس ، يقال : جاءت الإبل تصلّ عطشا .
وقال غيره : أراد أنها تصوت في طيرانها . و « القيض » : قشر البيضة الأعلى ، وإنما أراد قشر البيضة التي خرج منها فرخها . و « البيداء » : القفر الذي يبيد من سلكه أي يهلكه ، و « الجهل » : الذي ليس فيه أعلام يهتدى بها ، ويروى : « بزيزاء مجهل » .
والزيزاء : ما ارتفع من الأرض وغلظ ، فمن روى « ببيداء » جعل المجهل صفة لها ، ومن روى : « بزيزاء » [ 429 ] أضافها إلى « المجهل » ، وهذه رواية البصريين .
وأجاز الكوفيون ترك صرف « زيزاء » على أن يكون ألفها للتأنيث ، واحتجوا بقوله سبحانه وتعالى :
تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ
« 2 » في قراءة من قرأ بكسر السين « 3 » . فمجهل على هذا الرأي صفة لزيزاء . ولم يجز البصريون ذلك .
وألف فعلاء المكسورة « * » الفاء لا تكون عندهم إلا للإلحاق ، وكذلك فعلاء المضمومة الفاء دائما تكون الهمزة للتأنيث عندهم في فعلاء « * » المفتوحة الفاء خاصة ، ويقولون في قوله جلّ جلاله :
مِنْ طُورِ سَيْناءَ
ليس امتناعه من الصرف من أجل أن الهمزة للتأنيث ، وإنما امتناعه لأنه ذهب بها إلى البقعة أو الأرض فاجتمع فيها التأنيث والتعريف ، وفي القولين جميعا نظر « 4 » .
وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب « 5 » : [ من الوافر ]
( 283 ) وزعت بكالهراوة أعوجيّ إذا ونت الركاب جرى وثابا
هامش
( 1 ) صدر البيت : ( تحيد عن أستن سود أسافله ) ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه 65 ، واللسان 13 / 203 ( ستن ) ، 14 / 265 ( دلا ) ، وكتاب الصناعتين 90 ، ومقاييس اللغة 3 / 133 ، ومجمل اللغة 3 / 118 ، والتاج ( ستن ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة 399 .
( 2 ) 20 / المؤمنون : 23 .
( 3 ) هي قراءة نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر وابن محيصن والحسن . انظر الإتحاف 318 ، والبحر المحيط 6 / 400 ، والنشر 2 / 328 ، وقرأ المطوعي ( سينا ) ، الإتحاف 318 .
* سقط ما بين النجمتين من « ط » و « ع » .
( 4 ) سقطت عبارة : ( وفي القولين جميعا نظر ) من « ط » و « ع » .
( 5 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب 535 ، وشرح الجواليقي 450 ، وجمهرة اللغة 1318 ، ورصف المباني 196 ، وسر صناعة الإعراب 86 ، واللسان 1 / 243 ( ثوب ) ، 792 ( وثب ) ، والمقرب 1 / 196 ، والتاج 4 / 329 ( وثب ) .