ويدل على ذلك إجازتهم : « زيد ضربت أباه عمرا » « 1 » . فلو كان المبدل منه ملغى لفظا ومعنى ، لم تجز هذه المسألة ؛ لأنك لو قلت : « زيد ضربت عمرا » « 2 » لم يجز .
ويدل على جواز ذلك أيضا ما أنشده سيبويه من قوله « 3 » : [ من الكامل ]
فكأنه لهق السّراة كأنه * ما حاجبيه معين بسواد « 4 »
فأفرد خبر كان ، ولم يقل : معينان .
ومن كسر دال « دنيا » ونوّنه ، جعله مصدرا ، ومن لم ينونه جعل ألفه للتأنيث وجعله حالا .
وأنشد في باب ما يغير من أسماء الناس « 5 » : [ من الطويل ]
( 212 ) وداويتها حتى شتت حبشيّة كأنّ عليها سندسا وسدوسا
هذا البيت ليزيد بن خذّاق العبدي .
وقبله « 6 » :
ألا هل أتاها أن شكّة حازم * لديّ وأني قد صنعت الشّموسا
هامش
( 1 ) في شرح المفصل 3 / 67 : ( زيد رأيت أباه عمرا ) .
( 2 ) في شرح المفصل 3 / 67 : ( زيد رأيت عمرا ) .
( 3 ) البيت للأعشى في الكتاب 1 / 161 ، والدرر 6 / 254 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 5 / 197 ، 198 ، وشرح المفصل 3 / 67 ، واللسان 13 / 302 ( عين ) ، وهمع الهوامع 2 / 158 .
( 4 ) اللهق : الأبيض . السراة : أعلى الظهر . المعين : الثور الذي بين عينيه سواد . وقال الأعلم في شرحه 1 / 80 : ( الشاهد في بدل الحاجبين من الضمير المتصل ب « كأنّ » ، و « ما » زائدة مؤكدة للكلام ، ورد قوله : « معين » على الضمير ، لا على الحاجبين ، وهو في المعنى خبر عنهما ، لأن الخبر إنما يكون عن البدل لا عن المبدل منه ، لأن المبدل منه ساقط في التقدير فكأنه لغو ) .
( 5 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب 456 ، وهو ليزيد بن الخذاق العبدي في شرح اختيارات المفضل 1282 ، والمفضليات 297 ، والحيوان 1 / 349 ، وشرح الجواليقي 307 ، واللسان 6 / 106 ( سدس ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 279 ، والمعاني الكبير 1 / 87 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة 233 ، والمخصص 4 / 78 ، 6 / 187 ، وتهذيب اللغة 14 / 227 ، وأساس البلاغة ( دوي ) ، واللسان 14 / 281 ( دوا ) .
( 6 ) المفضليات 297 ، وشرح الجواليقي 307 ، والتاج 16 / 174 ( شمس ) ، واللسان 6 / 407 ( سندس ) .