وعمرو بن عامر : من الأزد . وأراد بقوله دنيا : الأدنين من القرابة ، ويروى « دنيا » بكسر الدال ، و « دنيا » بضمها ، فمن كسر جاز أن ينوّن وألا ينوّن ، ومن ضمّ لم ينون ، لأن ألف « فعلى » المضمومة لا تكون أبدا إلا للتأنيث .
وقوله : بأسهم غير كاذب أي أنهم لا ينكصون عند الحرب . والعرب تستعمل الصدق والكذب في الأفعال ، كما يستعملونها في الأقوال ، فيستعملون الصدق بمعنى :
التحقيق والإحكام للشيء ، والكذب فيما لا يحقق ولا يحكم ، ويقولون : حمل عليه فصدق ، أي حقق الحملة ولم يرجع ، وحمل عليه فكذب : إذا رجع ولم يحقق ، ولذلك قالوا : صدقوهم القتال ، ونظر صادق ، أي محقق . قال خفاف ابن ندبة يصف فرسا : [ من الطويل ]
إذا ما استحمت أرضه من سمائه * جرى وهو مودوع وواعد مصدق « 1 »
وقال الأعشى : « 2 » [ من المتقارب ]
جمالية تغتلي بالرّداف * إذا كذّب الآثمات الهجيرا « 3 »
وأما إعراب بيت النابغة ، فإنه يروى « بنو ، وبني » فمن روى : « بني » جعله صفة لغسان ، من قوله « 4 » : [ من الطويل ]
. . . * كتائب من غسّان غير أشائب
أو بدلا منهم . ومن رفع فعلى وجهين : أحدهما أن [ 400 ] أن يكون خبر مبتدأ مضمر .
والثاني : على البدل من « كتائب » . فإن قيل كيف يصح إبداله من « كتائب » وأنت إذا أبدلته منها ، صرت كأنك قلت : غزت بنو عمه ، وهذا غير جائز ، لأن الجمع السالم المذكر لا يؤنث ، إنما يؤنث المكسّر ، ألا ترى أنك لا تقول : « قامت الزيدون » ، إنما تقول :
« قامت الرجال » ، فعن هذا جوابان :
هامش
( 1 ) تقدم البيت ص 502 ، مع تخريج البيت رقم 79 .
( 2 ) البيت للأعشى في ديوانه 147 ، واللسان 1 / 711 ( كذب ) ، 11 / 125 ( جمل ) ، 12 / 7 ( أثم ) ، 15 / 133 ( غلا ) ، وتهذيب اللغة 10 / 174 ، 11 / 109 ، ومقاييس اللغة 1 / 60 ، ومجمل اللغة 1 / 169 ، والتاج 4 / 128 ( كذب ) ، ( جمل ) ، ( أثم ) ، وأساس البلاغة ( كذب ) ، وبلا نسبة في في عمدة الحفاظ 1 / 62 ( أثم ) .
( 3 ) تغتلي : تغلو في سيرها . الرداف : الذي يركب خلف الراكب .
( 4 ) صدر البيت : ( وثقت له بالنصر إذ قيل قد غزت ) ، وهو في ديوانه 42 ، والحيوان 6 / 322 ، 7 / 21 ، واللسان 1 / 214 ( أشب ) ، والتاج 2 / 27 ( أشب ) ، وأساس البلاغة ( أشب ) ، وكتاب العين 6 / 292 ، وتهذيب اللغة 11 / 432 ، والتنبيه والإيضاح 1 / 41 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 1 / 108 ، ومجمل اللغة 1 / 193 .