تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
أحدهما : أن الجمع المذكر السالم قد جاء فيه التأنيث وإن كان قليلا كنحو قول النابغة « 1 » : [ من البسيط ]
قالت بنو عامر خالوا بني أسد * . . .
وقوله أيضا « 2 » : [ من البسيط ]
ولا تلاقى كما لاقت بنو أسد * . . .
وقوله أيضا « 3 » : [ من الطويل ]
وقد عسرت من دونهم بأكفّهم * بنو عامر عسر المخاض الموانع « 4 »
والثاني : أن البدل وإن كان يحل محل المبدل منه ، ويوافقه من وجوه ، فإنه مخالف له في كثير من أحكامه : فمن ذلك : إجازتهم « أعجبتني الجارية حسنها » فيؤنثون الفعل وإن كان التقدير : أعجبني حسن الجارية ، وعلى هذا قراءة من قرأ : ( تخيّل إليه من سحرهم أنها تسعى ) « 5 » على التأنيث . ومن ذلك : أن البدل والمبدل منه وإن كان يقدر أحدهما حالا محل الآخر ، فإن ذلك لا يبطل حكم الأول ، ولا يرفعه ؛ ويدل على ذلك جواز إعادة العامل مع البدل ، في نحو قوله عزّ وجل :
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
« 6 » ، ولذلك قال الفارسي : « إن البدل يقدّر من جملة أخرى » .
هامش
( 1 ) عجز البيت : ( يا بؤس للجهل ضرّار لأقوام ) ، وهو في ديوانه 82 . ( 2 ) عجز البيت : ( فقد أصابتهم منها بشؤبوب ) ، وهو في ديوانه 52 . ( 3 ) ديوانه 87 ، والمعاني الكبير 820 . ( 4 ) عسرت : رفعت أكفها بالسيوف ، كما تعسر الناقة ، أي ترفع ذنبها وتشول به ، تمتنع من الفحل إذا حملت . المخاض : الحوامل من الإبل . الموانع : التي حملت ؛ فهي تمنع الفحل والحالب . ( 5 ) طه : 66 ، والرسم المصحفي :يُخَيَّلُ إِلَيْهِ، والقراءة التي أوردها المؤلف هي قراءة ابن عامر ؛ وروح ؛ والحسن ؛ والزهري ؛ وقتادة ؛ والجحدري ؛ وابن عباس ؛ ويعقوب . انظر الإتحاف 305 ، والمحتسب 2 / 55 ، والنشر 2 / 321 . ( 6 ) الأعراف : 75 . فقوله :لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْبدل من قوله :لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوافأظهر العامل في البدل ، كما أظهره في المبدل منه . انظر الإنصاف 1 / 83 ، المسألة 13 : القول في ناصب الاسم المشغول عنه .