وأنشد في هذا الباب « 1 » : [ من الطويل ]
( 210 ) وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي كساع إلى أسد الشّرى يستبيلها
هذا البيت للفرزدق ، واسمه همام بن غالب ، ويقال : هميم ، كذا قال ابن قتيبة « 2 » ، ويكنى أبا فراس . واختلف قول ابن قتيبة في تلقيبه بالفرزدق ، فقال في هذا الكتاب « 3 » :
« الفرزدق : قطع العجين ، واحدتها : فرزدقة ، وهو لقب له ، لأنه كان جهم الوجه » وقال في طبقات الشعراء « 4 » : « إنما لقب بالفرزدق لغلظه وقصره ، شبه بالفتيتة التي يشربها النساء ، وهي الفرزدقة » « 5 » ، والقول الأول هو الوجه ، لأنه كان أصابه جدري في وجهه ، ثم برأ منه ، فبقى وجهه جهما .
والشرى : موضع بألفه الأسد . وفي قوله يستبيلها ثلاثة أقوال : قيل معناه : يقول لها : ما بالك ؟ . وقيل : معنى يستبيلها يسعى في الإضرار بها والفساد ، لأن العرب تضرب المثل في الفساد بالبول ، ومنه حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ذلك رجل بال الشيطان في أذنه » « 6 » ، أي أفسد عليه أمره . ومنه قول الراجز « 7 » : [ 399 ] [ من الرجز ]
إذا رأيت أنجما من الأسد * جبهته أو الخرات والكتد
هامش
( 1 ) ديوان الفرزدق 2 / 61 ( 605 ) ، وتقدم البيت مع تخريج واف ص 407 .
( 2 ) الشعر والشعراء 472 وفيه : ( وكان له إخوة ، منهم هميم بن غالب ، وسمي الفرزدق باسمه ) .
( 3 ) أدب الكاتب ص 80 .
( 4 ) الشعر والشعراء 472 .
( 5 ) في اللسان : ( الفرزدق : الرغيف ، وقيل فتات الخبز ، وقيل : قطع العجين ، واحدته فرزدقة ، وبه سمي الرجل ، سمي بالعجين الذي يسوى منه الرغيف ، واسمه همام ، وأصله بالفارسية برازده ) وفيه أيضا : ( قال الأصمعي : الفرزدق : الفتوت الذي يفت من الخبز الذي تشربه النساء ) .
( 6 ) الحديث في المجازات النبوية 93 ، وأخرجه البخاري في التهجد برقم 1093 ، وفيه : ( عن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : ذكر عند النبي صلى اللّه عليه وسلم رجل ، فقيل : ما زال نائما حتى أصبح ما قام إلى الصلاة ، فقال : بال الشيطان في أذنه ) ، وأخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها ، رقم 774 ، وانظر النهاية في غريب الحديث 1 / 163 ( بول ) .
( 7 ) الرجز بلا نسبة في اللسان 2 / 29 ( خرت ) ، 3 / 45 ( فضخ ) ، 377 ( كتد ) ، 11 / 73 ، 74 ( بول ) ، 13 / 484 ( جبه ) ، وتهذيب اللغة 6 / 66 ، والتاج 4 / 508 ( خرت ) ، 7 / 321 ( فضخ ) 9 / 96 ( كتد ) ، ( جبه ) ، والمجازات النبوية 93 ، ومجالس ثعلب 421 ، والأزمنة والأمكنة 1 / 191 ، 318 ، ومبادئ اللغة 79 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 129 ، 2 / 108 .