شريت بردا ولو ما تكنفني * من الحوادث ما فارقته أبدا « 1 »
فلما أفرط عباد في تعذيبه ، والعبث به ، اجتمعت اليمنيّة ، فدخلوا على معاوية ، فكلموه في أمره ، فلم يشفعهم ، فقاموا غضابا ، وعرف الشر في وجوههم ، فردهم واسترضاهم ، وكتب عهدا بإطلاقه مع رجل من بني راسب « 2 » ، كان يسمى « خمخاما » فأخرج ابن مفرّغ من السجن ، وقربت له بغلة من بغال البريد ، فلما استوى على ظهرها قال : عدس ما لعبّاد . . . البيت « 3 » .
وبعده « 4 » :
طليق الذي نجّى من الكرب بعد ما * تلاحم من كرب عليك مضيق
قضى لك خمخام قضاك فالحقي * بأهلك لا سدّت عليك طريق
لعمري لقد أنجاك من هوّة الردى * إمام وحبل للإمام وثيق « 5 »
[ 396 ] وقوله : هذا تحملين طليق : الكوفيون يرون أن هذا في هذا البيت موصولة بمنزلة « الذي » ، وتحملين : صلة لها ، كأنه قال : والذي تحملين طليق . وكذلك قالوا في قوله سبحانه وتعالى :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
« 6 » : تقديره عندهم « 7 » : « وما التي بيمينك » والبصريون يجعلون تحملين في موضع نصب على الحال ، وكذلك قوله
بِيَمِينِكَ
، وبين الفريقين في ذلك تنازع ، ليس هذا موضع ذكره « 8 » .
هامش
( 1 ) البيت هذه الرواية في اللسان 14 / 428 ( شرى ) ، وخزانة الأدب 6 / 47 ، والكامل 148 ، وهو ملفق من بيتين هما في الأغاني 18 / 259 ، وديوانه 96 ، 98 ، وروايتهما :شريت بردا ولو ملكت صفقته * لما تطلبت في بيع له رشدالولا الدّعي ولولا ما تعرض لي * من الحوادث ما فارقته أبدا( 2 ) في الأغاني 18 / 270 ( من بني أسد يقال له خمخام ، ويقال : جهنّام ) .
( 3 ) انظر الخبر في الأغاني 18 / 256 - 260 ، واللسان 6 / 133 ، والشعر والشعراء 360 - 364 ، وشرح الجواليقي 302 .
( 4 ) ديوانه 172 - 175 ، والمقاصد النحوية 1 / 442 ، وشرح شواهد المغني 2 / 859 ، والبيتان ( 1 - 2 ) في الشعر والشعراء 364 ، والثالث في الأغاني 18 / 271 ، والحماسة البصرية 1 / 174 .
( 5 ) الهوة : الوهدة العميقة . الردى : الهلاك .
( 6 ) 17 / طه : 20 .
( 7 ) الإنصاف 2 / 717 .
( 8 ) انظر قول الفريقين في مسائل الإنصاف 2 / 717 - 721 .