ولذلك قال في هذا الشعر « 1 » :
أحارث إنا لو تساط دماؤنا * تزايلن حتى لا يمس دم دما « 2 »
وأصبحت ترجو أن أكون لعقبكم * زعيما فما أحرزت أن أتكلّما
أمنتفيا من نصر بهثة خلتني * ألا إنني منهم وإن كنت أينما « 3 »
وقوله ولن ترى أخا كرم إلا بأن يتكرما : يقول : إنما شرف الإنسان بنفسه ، لا بآبائه ، فإذا كان خسيس النفس ، لم ينتفع بشرف قديمه ومن أحسن ما قيل في هذا قول القائل « 4 » : [ من الكامل ]
قد قال قوم أعطه لقديمه * جهلوا ولكن أعطني لتقدمي
فأنا ابن نفسي لا ابن عرضي أحتذي * بالسيف لا برفات تلك الأعظم
وقال آخر « 5 » : [ من الكامل ]
تلقى السّريّ من الرجال بنفسه * وابن السّريّ إذا سرا أسراهما
وأنشد في هذا الباب « 6 » : [ من الطويل ]
( 208 ) أعيّرتني داء بأمّك مثله وأيّ جواد لا يقال له هلا
هذا البيت لليلى الأخيلية ، قالته للنابغة الجعدي لما هجا سوّار بن الحيا « 7 » بشعره
هامش
( 1 ) ديوانه 15 ، والأصمعيات 245 ، 246 .
( 2 ) تساط : تخلط ، يزعمون أن دماء الأعداء تتمايز لا يختلط بعضها ببعض .
( 3 ) بهثة : هو ابن ضبيعة بن ربيعة .
( 4 ) البيتان بلا نسبة في الحماسة البصرية 1 / 73 ، وتقدما في ص 160 .
( 5 ) البيت بلا نسبة في اللسان 14 / 378 ( سرا ) ، وتهذيب اللغة 13 / 53 ، والمخصص 15 / 60 ، وديوان الأدب 4 / 74 ، والتاج ( سرو ) .
( 6 ) البيت لليلى الأخيلية في أدب الكاتب 447 ، وديوانها 103 ، والشعر والشعراء 449 ، وشرح الجواليقي 306 ، والأغاني 5 / 17 ، وخزانة الأدب 6 / 238 ، 243 ، والسمط 282 ، وشرح المفصل 4 / 79 ، واللسان 15 / 363 ، 364 ( هلا ) ، وتهذيب اللغة 6 / 415 ، والتاج ( هلا ) ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 492 ، واللسان 11 / 707 ( هلل ) ، وتهذيب اللغة 5 / 364 .
( 7 ) في الشعر والشعراء 449 : ( سوّار بن أوفى القشيري ، وكان زوجها ) ، وفي الأغاني 5 / 13 :
( كان سبب المهاجاة بين ليلى الأخيلية وبين الجعدي أن رجلا من قشير ، يقال له ابن الحيا « وهي أمه » واسمه سوار بن أوفى بن سبرة ، هجاه وسب أخواله من أزد في أمر كان بين قشير وبين بني جعدة ) .