وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب « 1 » : [ من الطويل ]
( 197 ) غدا أكهب الأعلى وراح كأنه من الضّحّ واستقباله الشمس أخضر
[ 393 ] البيت لذي الرمة . وصف به الحرباء ، وهي دويبة تستقبل الشمس وتدور معها كيف دارت ، وتتلون ألوانا بحر الشمس .
وقبله « 2 » :
يظلّ بها الحرباء للشمس ماثلا * على الجذل إلا أنه لا يكبر
إذا حوّل الظّل العشيّ رأيته * حنيفا وفي قرن الضحى يتنصّر
يريد أنه يستقبل في أول النهار المشرق ، فإذا زالت الشمس عن كبد السماء استقبل القبلة . وقوله : غدا أكهب الأعلى : يجوز أن يكون موضع الأعلى خفضا ، بإضافة أكهب إليه ، ويجوز أن يكون في موضع نصب ، على التشبيه بالمفعول به في قول البصريين ، وعلى التمييز في قول الكوفيين .
ويجوز أن يكون في موضع رفع بأكهب ، وتقديره ، على رأي البصريين : الأعلى منه ، وعلى مذهب الكوفيين : أعلاه ، فنابت الألف واللام مناب الضمير .
وكان الفارسي يأبى قول الفريقين جميعا ، ويضمر في أكهب ضميرا فاعلا ، ويجعل الأعلى بدلا منه . ونظير هذا البيت قول النابغة « 3 » : [ من الوافر ]
أجبّ الظّهر ليس له سنام
وقوله : كأنه من الضّحّ : جملة لها موضع من الإعراب ، فإن اعتقدت أن راح هاهنا هي الناقصة ، جعلت كأن وما عملت فيه في موضع خبرها ، وإن اعتقدت أنها التامة ، التي لا خبر لها ، جعلت الجملة في موضع الحال .
هامش
( 1 ) البيت لذي الرمة في أدب الكاتب 435 ، وديوانه 633 ، وشرح الجواليقي 299 ، وإصلاح المنطق 295 ، واللسان 2 / 524 ( ضحح ) ، والتاج 6 / 565 ( ضحح ) ، وديوان الأدب 3 / 30 ، والمعاني الكبير 659 .
( 2 ) ديوانه 631 ، 632 ، والحيوان 6 / 363 - 364 ، واللسان 11 / 194 ( حول ) ، ونسب البيت الأول إلى زهير بن أبي سلمى في اللسان 11 / 614 ( مثل ) ، والتاج ( مثل ) ، وليس في ديوانه ، والثاني لذي الرمة في اللسان 15 / 414 ( ولى ) ، وتهذيب اللغة 15 / 452 ، وديوان الأدب 2 / 381 ، والتاج ( حول ) .
( 3 ) صدر البيت : ( ونمسك بعده بذناب عيش ) ، وتقدم بتمامه مع شرح الشاهد 94 ، ص 516 .