تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
ومن اعتقد هذا لزمه أن يجعل الباء في قوله : بأسحم بمعنى « في » ويعني بالأسحم : الليل ، أو الرّحم ، ولا يجوز أن تكون الباء في هذا الوجه للقسم ، لأن القسم لم يقع بالأسحم ، وإنما وقع بعوض ، الذي هو الصنم . ومن جعل عوض من أسماء الدهر ، ففيه وجهان : أحدهما : أن يكون القسم به لا بالأسحم ، فيكون القول فيه كالقول في الوجه الأول . والوجه الثاني : أن يكون القسم بالأسحم ، فتكون الباء فيه باء القسم ، ويكون عوض ظرفا ، كأنه قال : لا نتفرّق عوض ، أي لا نتفرق عوض دهرنا . وقوله : لا نتفرق : جاء بجواب القسم على حكاية لفظ المتحالفين ، الذي نطقا به عند التحالف ، ولو جاء به على لفظ الإخبار عنهما لقال : لا يفترقان ، كما تقول : حلف الزيدان لا يخرجان ، إذا أخبرت عنهما ، ولم تحك لفظهما ؛ فإن حكيت لفظهما قلت : حلف الزيدان لا نخرج . وأنشد في هذا الباب « 1 » : [ من الطويل ]
( 196 ) فإلّا يكنها أو تكنه فإنّه أخوها غذّته أمّه بلبانها البيت لأبي الأسود الدؤلي واسمه ظالم بن سراق . وقبله « 2 » :
دع الخمر يشربها الغواة فإنني * رأيت أخاها مغنيا لمكانها
يعني بأخيها نبيذ الزّبيب . يقول : إن لم يكن الزّبيبيّ الخمر أو يكن الزبيبيّ فإنهما أخوان ، غذّيا بلبن واحد ، ينوب أحدهما مكان الآخر .
هامش
( 1 ) البيت لأبي الأسود الدؤلي في أدب الكاتب 434 ، وديوانه 162 ، 306 ، والخصائص 1 / 265 ، وشرح الجواليقي 299 ، وإصلاح المنطق 297 ، وتخليص الشواهد 92 ، وخزانة الأدب 5 / 327 ، 331 ، والرد على النحاة 100 ، وشرح المفصل 3 / 107 ، والكتاب 1 / 46 ، واللسان 13 / 371 ( كون ) ، 374 ( لبن ) ، والمقاصد النحوية 1 / 310 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 823 ، وشرح الأشموني 1 / 53 ، والمقتضب 3 / 98 ، والمقرب 1 / 96 . ( 2 ) ديوانه 162 ، 306 وشرح الجواليقي 299 ، واللسان 13 / 371 ( كون ) ، والتاج ( كون ) ، وبلا نسبة في المخصص 13 / 219 .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 620 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي