تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
وأبعد هذه الأقوال قول من قال : إنه الرّماد « 1 » ، لأن الرماد لا يوصف بأنه أسحم ، ولا داج ، وإنما يوصف بأنه أورق ، والورقة : شبه الغبرة . وأما الدم فلا ينكر وصفه بالسواد لأنه يسودّ إذا يبس . وقد صرّح الطّرماح بذلك في قوله « 2 » يصف ثورا : [ من الطويل ]
فبات يقاسي ليل أنقد دائبا * ويحدر بالقفّ اختلاف العجاهن « 3 »
كطوف متلّي حجّة بين غبغب * وقرّت مسودّ من النّسك قاتن « 4 »
وقد وصف المتنبي الدم بالسواد ، على هذا المعنى ، فقال : [ من المتقارب ]
وربّتما حملة في الوغى * رددت بها الذّبل السّمر سودا
وقوله : « تشب » : أي توقد . و « المقرور » : الذي أصابه القرّ ، وهو البرد . ومعنى « لاحت » : نظرت وتشوّفت إلى هذه النار . حكى الفراء : لحت الشيء إذا أبصرته . وجعلها في « يفاع » لأنه أشهر لها ، ولأنها إذا كانت في يفاع ، وهو الموضع العالي ، أصابتها الرياح فاشتعلت . وقوله : « وبات على النار » : لما كان من شأن المتحالفين أن يتحالفوا على النار ، جعل الندى والمحلّق ، كمتحالفين اجتمعا على نار وذكر المقرورين ، لأن المقرور يعظّم النار ويشعلها ، لشدة حاجته إليها . وقد أخذ أبو تمام الطائي هذا المعنى وأوضحه ، وإن كان ليس مثله من جميع الوجوه ، فقال في مدحه الحسن بن وهب « 5 » : [ من الكامل ]
قد أثقب الحسن بن وهب في النّدى * نارا جلت إنسان عين المجتلي « 6 »
هامش
( 1 ) في شرح الجواليقي 298 : ( يقول : تحالفا عند الرماد ؛ وهو صنيع الفرس ) . ( 2 ) ديوان الطرماح 275 ، والمعاني الكبير 746 ، والأول في المعاني الكبير 654 ، وبلا نسبة في اللسان 2 / 273 ( دلج ) ، 3 / 427 ( نقد ) ، 13 / 279 ( عجهن ) ، والتاج 5 / 574 ( دلج ) ، 9 / 233 ( نقد ) ، والمخصص 4 / 143 ، 8 / 94 ، 13 / 206 ، والثاني في اللسان 13 / 330 ( قتن ) ، وتهذيب اللغة 9 / 59 ، والتاج 5 / 40 ( قرت ) . ( 3 ) أنقد : القنفذ ، وهو يسعى ليله لا ينام ، فكذلك هذا الثور يدور ولا ينام ، وأنقد لا تدخله الألف واللام وهو معرفة اسم للقنفذ . يحدر : يهبط . العجاهن : الطبّاخ . ( 4 ) متلي حجة : الذي يتبع الحجة بالحجة . الغبغب : المنحر ، وقيل صنم . قرت : جمع قارت وهو الدم الجامد ، ورواية الديوان « قرة » وفسرها المحقق بأنها اسم صنم . القاتن : الضئيل الجسم الذي أجهده النسك ، والنسك : العبادة . ( 5 ) ديوان أبي تمام 3 / 34 - 35 . . ( 6 ) أثقب النار إذا أضاءها ، يقال : ثقبت هي ؛ وأثقبها غيرها .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 618 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي