تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
موسومة للمهتدي مأدومة * للمجتدي مظلومة للمصطلي « 1 »
ما أنت حين تعدّ نارا مثلها * إلا كتالي سورة لم تنزل « 2 »
وأما إعرابه : فإن قوله : رضيعي : ينصب على أربعة أوجه : إن شئت كان حالا . وقوله : « على النار » هو خبر « بات » وإن شئت جعلت رضيعي خبر « بات » و « على النار » : في موضع الحال ، وإن شئت كانا خبرين ، وإن شئت نصبت رضيعي على المدح ، ولك أن تجعل الرّضيع بمعنى الراضع ، كقولهم : قدير بمعنى قادر ، وعليم بمعنى عالم ، متعديا إلى مفعول واحد ، وإن شئت جعلته بمعنى [ 392 ] مرضع ، كقولهم : رب قعيد بمعنى مقعد ، فيتعدى إلى مفعولين . ومن خفض ثدي أم جعله بدلا من لفظ اللبان ، ومن نصبه أبدله من موضعه ، لأنه في موضع نصب ، ولا بد من تقدير مضاف محذوف في كلا الوجهين ، كأنه قال : لبان ثدي أمّ . وإنما لزم تقدير حذف مضاف ، لأنه لا يخلو من أن يكون بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة ، أو بدل بعض من كل ، أو بدل اشتمال ، فلا يجوز أن يكون من بدل البعض ؛ لأن الثّدي ليس بعض اللبان ، ولا يجوز أن يكون بدل اشتمال ، لأن معنى قولنا بدل اشتمال ، أن يكون الأول يشتمل على الثاني ، وذلك لا يصحّ هاهنا ، وقد ذهب قوم إلى أن الثاني هو المشتمل على الأول ؛ وذلك غلط ، فلم يبق إلا أن يكون بدل الشيء من الشيء ، وهما لعين واحدة والثّدي ليس اللّبان ، فوجب أن يقدر لبان ثدي ويجوز أن يكون ثدي أم مفعولا سقط منه حرف الجر ، كقولك : اخترت زيدا الرّجال . وقوله : عوض لا نتفرّق ؛ من جعل عوض اسم صنم ، جاز في إعرابه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ، كأنه قال : عوض قسمنا الذي نقسم به . ويجوز أن يكون في موضع نصب ، على أن تقدّر فيه حرف الجر ، وتحذفه ؛ كقولك يمين اللّه لأفعلن . ويجوز أن يكون في موضع خفض على إضمار حرف القسم ، وهو أضعف الوجوه
هامش
( 1 ) موسومة : تعرف وتميّز . مأدومة : أي كأنها خلط بها الأدم . والمعنى أن الأضياف يقرون عندها فيؤدم لهم الطعام . مظلومة للمصطلي : كل هذه أمثال واستعارات وإن لم يكن ثم نار ، وهذا يحتمل وجوها كثيرة : منها أنه يظلم ماله للسائل فيعطيه منه أكثر مما يجب ، وبقية الوجوه تجري هذا المجرى ، كأنه جعل النار تذلّل للمصطلي ، فكأنها تظلم بذلك ، أو يأخذ منها قبسا فينقصها به وهو نفع له وإدفاء . ( 2 ) أي إن عدلت بناره نارا فأنت تكذب وإن زعمت ذلك .