وزعم المازني : أنه يضم ويفتح ويكسر « 1 » ، ولا أعلم أحدا حكى فيه الكسر غير المازني . وأصله أن [ 391 ] يكون ظرفا « 2 » ، كقولهم : « لا أفعله عوض العائضين » كما تقول : « دهر الداهرين » ، ثم كثر ، حتى أجروه مجرى ما يقسم به وأحلّوه محله « 3 » .
وفي قوله : بأسحم داج سبعة أقوال : قيل : هو الرّماد « 4 » ، وكانوا يحلفون به ، قال الشاعر « 5 » : [ من المنسرح ]
حلفت بالملح والرّماد وبالنّ * ار وباللّه نسلم الحلقه
حتى يظلّ الجواد منعفرا * ويخضب القيل عروة الدّرقه
وقيل : أراد الليل . وقيل : أراد الرحم ، وقيل : أراد الدم ، لأنهم كانوا يغمسون أيديهم فيه إذا تحالفوا . حكى هذه الأقوال الأربعة يعقوب « 6 » .
وقال غيره « 7 » : يعني حلمة الثدي ، وقيل « 8 » : يعني زقّ الخمر . وقيل : يعني دماء الذبائح التي كانت تذبح للأصنام ، وجعله أسحم لأن الدم إذا يبس اسودّ . وهذا نحو قول النابغة « 9 » : [ من البسيط ]
وما هريق على الأنصاب من جسد « 10 »
هامش
( 1 ) في اللسان ( عوض ) 7 / 192 : ( عوض : يبنى على الحركات الثلاث . . . والنصب أكثر وأفشى ، وقال الأزهري : تفتح وتضم ، ولم يذكر الحركة الثالثة ) .
( 2 ) أي في حالة الضم ، تشبيها ب « قبل » و « بعد » . انظر شرح المفصل 4 / 108 .
( 3 ) اللسان 7 / 193 ( عوض ) ، وشرح المفصل 4 / 109 .
( 4 ) شرح الجواليقي 298 .
( 5 ) البيتان بلا نسبة في التاج 25 / 186 ( حلق ) ، واللسان 10 / 62 ( حلق ) .
( 6 ) لم ترد هذه الأقوال في إصلاح المنطق 297 ، حيث أنشد يعقوب البيت ، ووردت هذه الأقوال الأربعة في شرح الجواليقي 298 دون نسبة إلى قائل ، وورد بعضها في اللسان 7 / 193 ( عوض ) ، 12 / 282 ( سحم ) ، وشرح المفصل 4 / 109 .
( 7 ) اللسان ( عوض ) ، ( سحم ) .
( 8 ) اللسان ( سحم ) .
( 9 ) صدر البيت : ( فلا لعمر الذي مسّحت كعبته ) ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه 25 ، واللسان 3 / 121 ( جسد ) ، 265 ( ضمد ) ، 10 / 366 ( هرق ) ، وتهذيب اللغة 12 / 5 .
( 10 ) الأنصاب : حجارة كانوا يذبحون عليها العتائر لآلهتهم ، والعتائر : الذبائح تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية . الجسد : الدم اللازق .