معمر : موضع بعينه ، وقيل : هو الموضع العامر المخصب ، و « التنقير » : البحث والكلب . وقيل التنقير : تسوية الطائر لعشه . وهذا الرجز يروى لطرفة بن العبد ؛ وكان سافر مع عمه وهو صغير فنزل عمه في بعض مناقله فنصب طرفة فخّا كان عنده ، فجاءت قبرة لتلقط ما فيه فجعلت تستدير حول الفخ ولا تقرب منه ، فلما حان رحيل عمه نزع فخه وركب ، ثم التفت فرأى القبّرة تلتقط الحب الذي كان وضعه في الفخ فقال هذا الرجز .
وقد روي أن هذا الرجز لكليب وائل ، [ 383 ] وذلك أن كليبا كان قد حمى مرعى لا ترعى فيه إلا إبله وإبل جسّاس بن مرة ، فخرج يطوف في حماه يوما فإذا هو بحمرة على بيض لها فلما نظرت إليه صرصرت وخفقت بجناحها ، فقال كليب آمن روعك ؛ أنت وبيضك في ذمتي ، وقال :
يا لك من حمرة بمعمر
الرجز . . . ثم خرج بعد ذلك يطوف في الحمى فإذا هو بأثر بعير لا يعرفه قد وطئ البيض فشدخها فاشتد ذلك عليه ، وقال : وأنصاب وائل ما اجترأ على ذمّتي جمل من إبل وائل . فانصرف والغضب قد عرف في وجهه . وكان رجل من جرم يقال له سعد قد نزل على البسوس جارة خاله جسّاس ، وكانت له ناقة يقال لها سراب ، فكانت ترعى في الحمى مع إبل جسّاس ، فخرج كليب مع جسّاس يطوفان في الحمى ، فنظر كليب إلى الناقة فظن أنها كسرت البيض ، فقال : لا تعد هذه الناقة إلى الحمى بعد يومها هذا . فقال جسّاس :
واللّه لتعودنّ ولا وضعت إبلي رءوسها في موضع إلا وضعت هذه الناقة رأسها فيه . فقال كليب : لقد تقدمت رجلك على سيسائك يا جساس ، وأنصاب وائل ، لئن عادت لأضعنّ سهمي في ضرعها . فقال جساس : وأنصاب وائل لئن وضعت سهمك في ضرعها لأضعنّ سناني في صلبك . فلما كان بعد ذلك وجدها كليب في الحمى فرماها بسهم في ضرعها ، فكان ذلك سببا لقتل جسّاس إياه ، والخبر طويل « 1 » . وفي ذلك يقول كليب : [ من الوافر ]
سيعلم آل مرّة حيث كانوا * بأنّ حماي ليس بمستباح
وأنّ لقوح جارهم ستغدو * على الأبيات غدوة لا رواح
إذا عطبت سراب بفرسنيها * تبيّنت المراض من الصّحاح
هامش
( 1 ) انظر مثل هذا الخبر في النقائض 905 ، وشرح الجواليقي 285 ، وانظر الخبر أيضا مع المثل :
( أعز من كليب وائل ) في مجمع الأمثال 2 / 42 ، والفاخر 93 ، والدرة الفاخرة 1 / 300 ، وجمهرة الأمثال 2 / 65 ، والمستقصى 1 / 246 ، وكتاب الأمثال لابن سلام 362 .