وألين من مسّ الرّخامات يلتقي * بمارنه الجازيّ والعنبر الورد « 1 »
واختلف في قول الأعشى « 2 » : [ من مجزوء الكامل ]
بيضاء غدوتها وصف * راء العشيّة كالعراره
فقال قوم : أراد أنها تتردّع بالطّيب ، وقال آخرون : كانت العرب تقول : إن المرأة إذا رقّت بشرتها وصفت ابيضت ، بابيضاض الشمس واصفرارها . وهذا القول أشبه بالبيت . ولو أراد الطّيب لم يكن لتخصيصه العشية معنى .
وقوله : « كأن تطيابها في الأنف مشموم » فيه قولان : أحدهما أن المشموم هاهنا المسك ، والآخر أنه وصف شدة تخيله لها وتذكره حتى كأن طيبها في أنفه وإن كانت قد فارقته .
وهذا نحو قول الآخر « 3 » : [ من الطويل ]
فما مسّ جنبي الأرض إلا ذكرتها * وإلا وجدت ريحها في ثيابيا
وهذا المعنى أراد أبو الطيب المتنبي بقوله « 4 » : [ من الطويل ]
ممثّلة حتى كأن لم تفارقي * وحتى كأنّ اليأس من وصلك الوعد
وحتى تكادي تمسحين مدامعي * ويعبق في ثوبي من ريحك النّدّ
وقال عبد بني الحسحاس « 5 » : [ من الطويل ]
فما زال ثوبي طيّبا من نسيمها * إلى الحول حتى أصبح البرد باليا
وأنشد في هذا الباب « 6 » : [ من الرجز ]
( 175 ) يا لك من قبّرة بمعمر خلا لك الجوّ فبيضي واصفري
وبعده :
ونقّري ما شئت أن تنقّري
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في المخصص 1 / 129 .
( 2 ) ديوان الأعشى 153 ، وديوان المعاني 2 / 13 .
( 3 ) البيت لمجنون ليلى في ديوانه 305 .
( 4 ) البيتان للمتنبي في ديوانه 2 / 3 ( شرح العكبري ) ، والبيت الأول في الوساطة 383 .
( 5 ) البيت لسحيم عبد بني الحسحاس في ديوانه 20 ، واللسان 2 / 384 ( نهج ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 220 ، والوساطة 426 ، والسمط 721 .
( 6 ) الرجز بلا نسبة في أدب الكاتب 401 ، ولكليب بن ربيعة التغلبي في شرح الجواليقي 285 ، ولطرفة بن العبد في ديوانه 46 ( دار صادر ) 238 ( طبعة المجمع ) ، واللسان 5 / 229 ( نقر ) والحيوان 3 / 66 ، 5 / 227 ، والشعر والشعراء 1 / 188 ، وله أو لكليب بن ربيعة في اللسان 5 / 69 ، 70 ( قبر ) ، وبلا نسبة في إصلاح المنطق .