وأنشد في باب ما لا يهمز والعوام تهمزه « 1 » : [ من الطويل ]
( 170 ) إذا كنت في قوم عدى لست منهم فكل ما علفت من خبيث وطيّب
هذا البيت لزرارة بن سبيع الأسدي فيما ذكر يعقوب « 2 » ، وذكر الجاحظ « 3 » أنه لخالد بن نضلة الجحواني من بني أسد .
والعدى : الغرباء ، والعدى أيضا : الأعداء « 4 » ، والأكل والعلف هاهنا : مثلان مضروبان للموافقة وترك المخالفة . وكان هذا الشاعر قد راغم قومه وعتب عليهم ؛ ثم جاور غيرهم فلم يحمد جوارهم ، وندم على مفارقة قومه ، ولذلك قال قبل هذا البيت « 5 » :
لعمري لقوم المرء خير بقيّة * عليه وإن عالوا به كل مركب
من الجانب الأقصى ، وإن كان ذا غنى * جزيل ولم يخبرك مثل مجرّب
تبدلت من دودان نصرا وأرضها * فما ظفرت كفى ولا طاب مشربي
وقوله : لست منهم جملة في موضع خفض على الصفة ، ولو صيّرتها صفة لفظية غير معنوية لزمك أن تقول : غير كائن منهم أنت ، لأن « ليس » فعل غير منصرف ، فلم يمكنك اشتقاق صفة منه ، فأتيت بشيء هو في معناه ، ولزمك أن تظهر الضمير لجريان الصفة على غير من هي له ، وفي متعلقة بمحذوف لوقوعها موقع خبر « كان » ، والوجه في ما أن تكون بمعنى الذي ، وقد يمكن أن تكون التي توصل بالفعل فتنوب مناب المصدر في
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب 399 ، ولخالد بن نضلة الجحواني الأسدي في الحيوان 3 / 103 ، والبيان والتبيين 3 / 250 ، ولدودان بن سعد في تهذيب إصلاح المنطق ، ولهما أو لزرارة ( زرافة ) ابن سبيع الأسدي في اللسان ( عدا ) ، ولمالك أو الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة في شرح الجواليقي 281 ، وللحماسي في أساس البلاغة ( علف ) ، وبلا نسبة في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 358 ، وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 1 / 186 ، ومجمع الأمثال 1 / 560 ، ومجمل اللغة 3 / 457 ، والمخصص 12 / 52 ، 15 / 82 ، وتهذيب اللغة 3 / 110 ، والتاج ( عدا ) ، والكامل 408 ، وإصلاح المنطق 9 .
( 2 ) إصلاح المنطق 99 .
( 3 ) الحيوان 3 / 103 ، والبيان والتبيين 3 / 250 .
( 4 ) إصلاح المنطق 99 ، والمخصص 12 / 52 ، واللسان والتاج ( عدا ) .
( 5 ) الأبيات في الحيوان 3 / 103 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 358 ، وشرح الجواليقي 281 وانظر الحماسة البصرية 2 / 56 .