وصف غائصا غاص على درة فانتصف النهار وهو في الماء لم يخرج ورفيقه لا يدري ، أهو حيّ أم ميّت ؟ .
وقوله : الماء غامره : جملة في موضع نصب على الحال ، وكذلك الجملة التي بعدها ، وكان ينبغي أن يقول : والماء غامره ، فيأتي بواو الحال ، ولكنه اكتفى بالضمير منها .
ولو لم يكن في الجملتين ضمير عائد إلى صاحب الحال ، لم يجز حذف الواو ، فأما صاحب هاتين الحالين فليس بمذكور في البيت ولكنه مذكور في البيت الذي قبله « 1 » :
كجمانة البحريّ جاء بها * غوّاصها من لجّة البحر
وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب « 2 » : [ من الطويل ]
( 169 ) لها أمر حزم لا يفرّق مجمع
هذا البيت لأبي الحسحاس الأسدي وصدره : [ 379 ]
يهلّ ويسعى بالمصابيح وسطها
وبعده « 3 » :
نمدّهم بالماء لا من هوانهم * ولكن إذا ما ضاق أمر يوسّع
يصف إبلا ، والإهلال : رفع الصوت . يقول : يدعو بعضنا بعضا : هاتوا ما عندكم من القرى وعجّلوا به ، والمصابيح هاهنا : الآنية التي يصبح بها ، أي يسقى بها الصّبوح . وقوله : لها أمر حزم لا يفرق مجمع يقول : أصحاب هذه الإبل آخذون في أمرها بالحزم لا تختلف كلمتهم ولا يخذل بعضهم بعضا ، وقوله : « نمدهم بالماء » يقول :
إذا أكثر علينا الأضياف وقلّ اللبن شبناه بالماء ، وليس ذلك من هوان الضيفان علينا .
ولكن لقلة اللبن عندنا ، وكذلك يفعلون بالمرق ، ولذلك قال الشاعر : [ من البسيط ]
وسّع بمدّك ماء اللّحم تقسمه * وأكثر الشّرب إن لم يكثر اللبن
هامش
( 1 ) البيت للمسيب بن علس في ديوانه 609 ومقاييس اللغة 1 / 475 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة 495 ، وأساس البلاغة ( جمن ) .
( 2 ) عجز البيت بلا نسبة في أدب الكاتب 385 ، والبيت لأبي الحسحاس الأسدي في اللسان 8 / 57 ( جمع ) ، والتاج 20 / 464 ( جمع ) ، والسمط 892 ، وبلا نسبة في اللسان 2 / 506 ( صبح ) والتاج 6 / 527 ( صبح ) ، وشرح الجواليقي 279 ، وتقدم البيت في ص 259 .
( 3 ) البيت لأبي الحسحاس الأسدي في السمط 892 ، وبلا نسبة في شرح الجواليقي 280 ، والفاضل 40 ، والبخلاء 220 ، والحيوان 5 / 579 ، واللسان 3 / 399 ( مدد ) .