وأنشد في هذا الباب « 1 » : [ من الطويل ]
( 167 ) فما برحوا حتى رأى اللّه صبرهم وحتى أشرّت بالأكفّ المصاحف
هذا البيت للحصين بن الحمام المري قاله في حرب صفين « 2 » ، وذلك أن معاوية لما رأى أمر علي رضي اللّه عنه يقوى وأمره يضعف ، شاور عمرو بن العاص وقال له : ما ترى ؟ فقال له : مر الناس برفع المصاحف ، فأمر بخمسمائة مصحف فرفعت ، فلما رأى أصحاب علي رضي اللّه عنه ذلك كفّوا عن القتال ، فقال لهم علي : إن هذه خديعة . فسألوهم : ما شأن هذه المصاحف ؟ فقال معاوية : نجعل القرآن حكما بيننا ونثوب إلى السّلم ، فكان ذلك سبب تحكيم الحكمين عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري وخروج الخوارج على علي رضي اللّه عنه .
وفي ذلك يقول بعض الشعراء : [ من المتقارب ]
وأيام صفّين لو جئتنا * رأيت المنية جونا شميطا
فعاذ الجزوع برفع الكتاب * ونادى إلى السلم حكما وسيطا
وأنشد في هذا الباب « 3 » : [ من الكامل ]
( 168 ) نصف النهار الماء غامره ورفيقه بالغيب لا يدري
البيت للمسيب بن علس الخماعي فيما ذكر الأصمعي ، وكان أبو عبيدة يروي هذا الشعر لأعشى بكر ؛ وكذلك قال ابن دريد « 4 » .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب 382 ، وللحصين بن الحمام المري أو لكعب بن جعيل في اللسان 4 / 402 ( شرر ) ، والتاج 12 / 158 ( شرر ) ، ولكعب بن جعيل في شرح الجواليقي 278 ، والتنبيه والإيضاح 2 / 139 ، وديوان الأدب 3 / 157 ، وجمهرة اللغة 736 ، ووقعة صفين 336 ، ولأبي جهمة الأسدي في وقعة صفين 411 ، وبلا نسبة في إصلاح المنطق 257 ، وتهذيب اللغة 11 / 274 ، والمخصص 13 / 56 ، ومقاييس اللغة 3 / 181 .
( 2 ) انظر الخبر في « وقعة صفين » 336 .
( 3 ) البيت للمسيب بن علس في أدب الكاتب 384 ، وديوانه 610 ، وشرح الجواليقي 279 ، وإصلاح المنطق 241 ، وشرح شواهد المغني 2 / 878 ، واللسان 9 / 331 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة 683 ، ورصف المباني 419 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 642 ، وشرح الأشموني 1 / 260 وشرح المفصل 2 / 65 ، ومغني اللبيب 2 / 505 ، 636 ، وهمع الهوامع 1 / 264 ، وانظر الحاشية التالية .
( 4 ) نسب البيت إلى الأعشى في جمهرة اللغة 1262 ، وخزانة الأدب 3 / 233 ، 235 ، 236 ، والدرر 4 / 17 ، وانظر شرح أبيات المغني 7 / 88 .