تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
فقال ذو الرمة « 1 » :
هي الشبه إلا مدرييها وأذنها * سواء ، وإلا مشقة في القوائم
وهذه حكاية طريفة ، لأن المشبه بالشيء إنما يشبه به في بعض معانيه . فليس يلزم هذا الاعتراض ، ولا هذا الجواب . وهبه استثنى ما ذكر ، فما الذي يصنع بسائر خلقها . وأنشد في باب حروف توصل بما وبإذ وغير ذلك « 2 » : [ من البسيط ]
( 136 ) ويلمّه رجلا تأتي به غبنا إذا تجرّد لا خال ولا بخل البيت للمتنخل الهذلي . واسمه مالك بن عمرو ، ويكنى أبا أثيلة . ويقال المتنخّل بكسر الخاء وفتحها ، فمن كسرها أراد « * » أنه يتنخّل الشعر ويستجيده ، ومن فتحها أراد « * » أنه مقدّم على الشعراء متخيّر منهم . وهذا البيت من شعر رثى به ابنته أثيلة ، وهي التي يكنى بها ، وقبله « 3 » :
تبكي على رجل لم تبل جدّته * خلّى عليك فجاجا بينها سبل
والغبن ، بفتح الباء ، الخديعة في الرأي . والغبن بسكون الباء : الخديعة في الشراء والبيع . وفعل الأول : غبن يغبن ، على مثال حذر يحذر ، وفعل الثاني غبن يغبن ، على مثال ضرب يضرب . ومعنى التجرد هاهنا : التشمير للأمر والتأهب له . وأصل ذلك : أن الإنسان يتجرد من ثيابه إذا حاول فعل أمر أو الدخول في حرب فصار مثلا لكل من جدّ في الشيء وإن لم يتجرد من ثيابه . ويجوز أن يراد بالتجرد للأمر : الانسلاخ من جميع الأمور سواه . وقوله : لا خال [ 364 ] ولا بخل فيه وجهان : أحدهما : أن يريد بالخال الاختيال والتكبر ، من قولهم : رجل فيه خال ؛ إذا كانت فيه خيلاء ، قال الشاعر « 4 » : [ من المتقارب ]
فإن كنت سيّدنا سدتنا * وإن كنت للخال فاذهب فخل
هامش
( 1 ) ديوان ذي الرمة 768 ، والأغاني 18 / 5 ، وأساس البلاغة ( مشق ) . ( 2 ) البيت للهذلي في أدب الكاتب 624 ، وللمتنخل الهذلي في شرح الجواليقي 260 ، وشرح أشعار الهذليين 1281 ، وللهذلي في الإنصاف 2 / 809 ، وبلا نسبة في اللسان 11 / 228 ( خيل ) ، وكتاب العين 4 / 304 . * سقط ما بين النجمتين من « ط » . ( 3 ) شرح أشعار الهذليين 1281 . ( 4 ) البيت بلا نسبة في اللسان 11 / 228 ( خيل ) ، والتاج ( خيل ) ، ونظام الغريب 73 ، وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 1 / 75 .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 559 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي