تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
فيكون تأويله على هذا : لا فيه خال ولا بخل ، فيكون مبتدأ محذوف الخبر . ويجوز أن يكون التأويل : لا ذو خال ولا ذو بخل . فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه . وخال في هذا الوجه : خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قال : لا هو ذو خال . والوجه الثاني : أن يكون من قولهم : رجل خال : إذا كان متكبرا ، كأنهم سموه بالخال الذي هو التكبر ، لكثرته منه ، كما يقال : ثوب نسج اليمن ، أي منسوج ، وكما يقال للرجل إذا كثر أكله وشربه : ما أنت إلا أكل وشرب . ويجوز أن يكون صفة بنيت على مثال بطر وأشر ، ويكون أصله خول ، فانقلبت الواو ألفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فيكون بمنزلة قولهم : رجل مال ، ويوم راح ، وكبش صاف ، فيرتفع خال في البيت على أنه خبر مبتدأ مضمر ، كأنه قال : لا هو خال ، ولا ذو بخل فيقدر في بخل حذف مضاف ، لأنه مصدر ولا تقدره مع خال ، لأنه اسم وإن أجريت المصدر مجرى الاسم مبالغة في المعنى ؛ كما ذكرنا لم تقدر مضافا محذوفا في الثاني ، كما لم تقدره في الأول . وقد روي : ولا بخل ، بكسر الخاء ، فهذا اسم فاعل لا مصدر وأما من أجاز في خال الذي يراد به الرجل المتكبر ، أن يكون مقلوبا من خايل ، فلا يصلح في هذا الموضع ، لأنه كان يجب أن يروى : لا خال ، بكسر اللام ، ولا نعلم أحدا رواه هكذا ، وإن كان قد روي فهذا مجازه . وعلى هذا تأوّل بعضهم بيت امرئ القيس « 1 » : [ من الطويل ]
وأمنع عرسي أن يزنّ بها الخالي « 2 »
ومن ذهب هذا المذهب في بيت امرئ القيس ، جاز أن يكون « الخالي » مفعولا لم يسم فاعله ، وجاز أن يكون صفة للمرء ، كأنه قال : على المرء الخالي عرسه . وأما من أعرب خالا وأجراه مجرى مال ودار ، وتأول عليه بيت امرئ القيس ، فإنه على هذا الاعتقاد صفة للمرء لا غير . وأما قوله : ويلمّه : فمدح خرج بلفظ الذم « 3 » .
هامش
( 1 ) صدر البيت : ( كذبت لقد أصبي على المرء عرسه ) ، وهو لامرئ القيس في ديوانه 28 ، واللسان 14 / 239 ( خلا ) ، والتاج ( خلو ) ، وجمهرة اللغة 1319 ، وديوان الأدب 1 / 360 ، وبلا نسبة في المخصص 14 / 154 . ( 2 ) أصبي : أذهب بفؤادها . أمنع عرسي : أي لمنعتي وعزتي لا يطمع الخالي في عرسي . يزنّ : يتّهم الخالي : الذي لا زوج له ، ويحتمل أن يكون « الخال » هنا المختال ، فيكون من وصف المرء ، أي أصبي على المرء ذي الخيلاء عرسه . ( 3 ) في اللسان ( ويل ) 11 / 740 : ( وى : كلمة مفردة ، ولأمّه مفردة ، وهي كلمة تفجع وتعجب وحذفت الهمزة من أمه تخفيفا وألقيت حركتها على اللام ، وينصب ما بعدها على التمييز ) .