تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦

[ كتاب تقويم اليد ]

وأنشد ابن قتيبة في باب إقامة الهجاء « 1 » : [ من الطويل ]
( 133 ) فلما لبسن الليل أو حين نصّبت له من خذا آذانها وهو جانح البيت لذي الرمة . وقال ابن قتيبة في تفسيره « 2 » : خبّرت عن الأصمعي أنه قال : أراد أو حين أقبل الليل نصبت آذانها ، وكانت مسترخية ، والليل مائل عن النهار ، فحذف . وهذا التفسير يحتاج إلى تلخيص وإيضاح . وحقيقته أنه حذف الجملة التي أضاف إليها حين أراد أو حين أقبل الليل ، ولا يجوز أن يكون حين مضافا على قول الأصمعي إلى نصّبت ، لأن نصّبت عنده جواب لما ، وإذا كان جوابا لم تجز إضافة حين إليه ومعنى لباسها الليل : دخولها فيه ، والتقدير فلما لبست الحمير الليل ، أو حين أقبل الليل قبل أن تلبسه ، نصبت آذانها ، وتشوّفت للنهوض إلى الماء ، لأنها لا تنهض لورد الماء إلا ليلا ، والخذا : استرخاء الأذنين ، يريد أن آذانها كانت مسترخية من الحرّ ، فلما أقبل الليل وضعف الحرّ ، نصبت آذانها . وهذا كله على مذهب الأصمعي . وذهب غير الأصمعي إلى أن حين مضاف إلى نصبت ، وأن جواب لما في البيت الذي بعد هذا ، وهو قوله « 3 » :
حداهنّ شحّاج كأنّ سحيله * على حافتيهن ارتجاز مفاضح « 4 »
[ 363 ] فتقديره على هذا : فلما دخلت الحمير في الليل ، أو في الحين الذي تنصب فيه آذانها ، وهو حين إقبال الليل ، حداها الحمار نحو الماء . والهاء في قوله : له عائدة على الليل ، ولا يجوز أن تكون عائدة على الحين في القولين جميعا . ومن زائدة ، أراد : نصبت له حذا آذانها ، ويجوز أن تكون للتبعيض ، يريد : أن مجيء الليل أذهب بعض حذا آذانها ولم يذهب جملته ، وإنما تذهب جملته إذا تمكن الليل وقوي برد الهواء ، وزال ما بها من العطش بورود الماء .
هامش
( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 897 ، وأدب الكاتب ص 235 ، وشرح الجواليقي ص 258 ، والخصائص 2 / 365 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة 582 . ( 2 ) أدب الكاتب ص 235 . ( 3 ) ديوانه ص 898 ، وشرح الجواليقي ص 257 ، وأساس البلاغة ( فضح ) . ( 4 ) حداهن : ساقهن . شحاج : يشحج في صوته . سحيله : نهيقه وصوته . يقول : كأن نهيق هذا الحمار في ناحيتي هذه الأتن ارتجاز صوت فيه سباب وفضاح .