والجلبة ، والعرمرم : الكثير العدد . وفي قول أبي عبيدة : الشديد البأس ، مأخوذ من العرامة .
وقول أبي عبيدة أشبه بالاشتقاق . وإن كان قول الأصمعي راجعا إلى نحو ذلك المعنى .
وقوله : وكقول آخر في كتابه : عضب عارض ألم ألمّ ، فأنهيته عذرا : لا أعلم هذا الكتاب لمن هو . ورأيت في بعض الحواشي المعلقة أنه أحمد بن شريح الكاتب ، ولا أعلم من أحمد بن شريح هذا « 1 » .
ومعنى « عضب » : قطع . و « الألم » : المرض . و « عارضه » : ما يعرض للمريض منه و « ألمّ » : نزل . وقوله : « فأنهيته عذرا » : أي جعلته النهاية في العذر .
والمخاطب بهذا رجل كان كلفه أمرا فضمن له السّعي فيه ، فقطع به عن ذلك مرض أصابه ، فكتب إليه يعتذر من تأخر سعيه بالمرض الذي عاقه عنه . وقد ذكر ابن قتيبة هذا الكلام في آلة الكتّاب ، وغير ذلك من كتبه ، فلم يسمّ قائله من هو . و « البسطة » :
السّعة والانبساط في العلم وغيره .
وقوله : طغيان في القلم : [ 60 ] كذا وقع في النّسخ . وكان أبو علي البغدادي يقول : حفظي : « طغيان في القلم » . والعرب تختلف في تصريف الفعل من الطغيان . فمنهم من يقول : طغيت يا رجل . ومنهم من يقول : طغوت بالواو . ولم يختلفوا في الطغيان أنه بالياء .
ومنهم من يكسر الطاء فيقول : الطّغيان . حكى ذلك الفرّاء .
وقوله : ونستحبّ له أن ينزّل ألفاظه في كتبه : « تنزيل الكلام » : ترتيبه ووضع كل شيء منه في مرتبته اللائقة به . وذكره في الوقت الذي ينبغي أن يذكر فيه قال اللّه عزّ وجلّ :
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 2 » .
وقوله « 3 » : إلى الأكفاء والأستاذين : الأكفاء : النظراء ، واحدهم : كفء ، بضم الكاف ، وكفء وكفء ؛ بفتح الكاف وكسرها مع سكون الفاء . وكفؤ بضم الكاف وكفئ :
على مثال نبئ ، وكفاء : على مثال رواء . والأستاذ : لفظة فارسية عرّبتها العرب . والفرس يرفعونها على العالم بالشيء ، الماهر فيه ، الذي يبصّر غيره ويسدّده . ومثلها من كلام العرب الرّبّانيّ : وهو العالم المعلّم . قال اللّه سبحانه وتعالى :
وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) قال الجواليقي في شرحه ص 107 : إنه من أهل مروة ، ورآه .
( 2 ) الإسراء : 106 .
( 3 ) تمام العبارة في أدب الكاتب ص 17 : ( إلى الأكفاء والمتساويين ، ولا يجوز أن يكتب بها إلى الرؤساء والأستاذين ) .
( 4 ) آل عمران : 79 .