تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
غير معروف ، وإنما المعروف عند أهل اللغة الجلهتان « 1 » ، بفتح الجيم والهاء دون ميم ، وهما ناحيتا الوادي . قال لبيد : [ من الكامل ]
فعلا فروع الأيهقان وأطفلت * بالجلهتين ظباؤها ونعامها « 2 »
ولا يستنكر أن يكونوا زادوا الميم ، كما قالوا للجذع : جذعم « 3 » ، وللناقة الدرداء « 4 » : دردم ، وللأسته من الرجال : ستهم . ويروى « 5 » أنّ بكر بن وائل بعثوا إلى بني حنيفة في حرب البسوس يستمدونهم على تغلب ، فبعثوا إليهم الفند الزّمّاني وحده ، وكتبوا إليهم : قد بعثنا إليكم بثلاثمائة فارس « 6 » . فلما ورد عليهم ، نظروا إليه وكان شيخا مسنّا ، وقالوا : وما يغني هذه العشبة عنّا ؟ فقال : أما ترضون أن أكون لكم فندا . فلذلك لقّب الفند . والفند : القطعة العظيمة من الجبل . والعشبة والعشمة « بالباء ، والميم » : الشيخ المسنّ . وقد أكثرت الشعراء في هذا المعنى . قال أبو نواس « 7 » : [ من السريع ]
وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
وقال البحتري « 8 » : [ 62 ] [ من الطويل ]
ولم أر أمثال الرّجال تفاوتوا * إلى المجد حتى عدّ ألف بواحد
فأخذه أبو الطيب المتنبي « 9 » فقال : [ من الطويل ]
مضى وبنوه وانفردت بفضلهم * وألف إذا ما جمّعت واحد فرد
هامش
( 1 ) الجلهة : ناحية الوادي . ( 2 ) ديوان لبيد ص 298 ، والإنصاف 2 / 611 ، واللسان 10 / 11 ( أهق ) ، 11 / 402 ( طفل ) ، 13 / 485 ( جله ) ، 15 / 143 ( علا ) ، وكتاب العين 7 / 428 ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 432 ، وكتاب العين 3 / 391 . ( 3 ) الجذع : الحديث السن . ( 4 ) الدرداء : الناقة المسنة . ( 5 ) الأغاني 24 / 94 ، والمزهر 2 / 430 ، 443 ، واللسان 3 / 338 ( فند ) ، والتاج ( فند ) ، وفي أساس البلاغة ( فند ) : ( قيل لشهل : الفند ، لقوله في بعض الوقائع : استندوا إلي فإني لكم فند ) . ( 6 ) في المزهر 2 / 443 ( قد بعثنا إليكم ألف فارس ، فلما قدم على بني ثعلبة قالوا له : أين الألف ؟ قال : أنا ! فكان يقال له عديد الألف ) . ( 7 ) ديوان أبي نواس 1 / 349 ، وزهر الآداب ص 1035 ، وكتاب الصناعتين ص 222 ، والوساطة ص 254 ، وهو بلا نسبة في شرح قطر الندى ص 114 . ( 8 ) ديوان البحتري 1 / 136 ، والوساطة ص 362 . ( 9 ) الوساطة ص 255 .