وقد كان يمكنه إذا أراد أن يقول المحرّم وصفر ، أن يقول : مفتتح عامكم والتالي له ، أو أوّل سنتكم ، ونحو ذلك . ويقول مكان جمادى الأخرى : جمادى الثانية ، ويقول [ 59 ] مكان شهر رمضان : أوان صيامكم ، وإذا أراد أن يقول يوم الأربعاء قال : اليوم الذي أهلكت فيه عاد ، أو يقول : يوم النّحس ، لأن المفسرين قالوا في تفسير قوله جل جلاله :
فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
« 1 » إنه كان يوم الأربعاء .
وقوله « 2 » : حتى انقادت له طباعه : قال أبو حاتم : الطّباع : واحد مذكّر ، بمعنى الطبع ، ومن أنّثه ذهب إلى معنى الطبيعة . وقد يجوز أن يكون الطّباع جمع طبع ؛ بمنزلة :
كلب وكلاب .
وقوله : وحشيّ الغريب : يريد ما لم تجر العادة باستعماله ، أو كان قليل الاستعمال ، شبّه بالوحش من الحيوان ، وهو ما يفرّ من الإنسان ولا يأنس به .
وقوله « 3 » : وأنا محتاج إلى أن تنفذ إليّ جيشا لجبا عرمرما : لا أعلم من الكاتب القائل لهذا الكلام . والجيش : العسكر ، سمّي بذلك لما فيه من الحركة والاضطراب . واشتقّ من قولهم : جاشت القدر تجيش : إذا همّت بالخروج ؛ قال ابن الإطنابة « 4 » : [ من الوافر ]
وقولي كلّما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي
واللجب : الكثير الأصوات والجلبة ، والعرمرم في قول الأصمعي : الكثير الأصوات
هامش
( 1 ) القمر : 19 .
( 2 ) الضمير في ( طباعه ) يعود إلى واصل بن عطاء ، وقد تحدث المؤلف عن تخلصه من استخدام حرف الراء ، وذلك للثغة فيه .
( 3 ) قبله في أدب الكاتب ص 16 : ( كقول بعض الكتّاب في كتابه إلى العامل فوقه ) .
( 4 ) البيت لعمرو ابن الإطنابة في أمالي القالي 1 / 258 ، والاختيارين ص 160 ، وإنباه الرواة 3 / 281 ، وحماسة البحتري ص 9 ، والحماسة البصرية 1 / 3 ، وحماسة الخالديين ( الأشباه والنظائر ) 1 / 18 ، وحماسة القرشي ص 148 ، والحماسة المغربية ص 606 ، والحيوان 6 / 425 ، وجمهرة اللغة ص 1095 ، وأساس البلاغة ( جشأ ) ، والتاج 1 / 176 ( جشأ ) ، وخزانة الأدب 2 / 428 ، والدرر 4 / 84 ، وديوان المعاني 1 / 114 ، وسمط اللآلي ص 574 ، وشرح التصريح 2 / 243 ، وشرح شواهد المغني ص 546 ، ومجالس ثعلب ص 67 ، والمقاصد النحوية 4 / 415 ، ومعجم الشعراء ص 9 ، والكامل ص 1434 ، ولباب الآداب ص 223 ، وعيون الأخبار 1 / 126 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 189 ، والخصائص 3 / 35 ، وشرح الأشموني 3 / 569 ، وشرح شذور الذهب ص 447 ، وشرح قطر الندى ص 117 ، وشرح المفصل 4 / 74 ، واللسان 1 / 48 ( جشأ ) ، ومغني اللبيب 1 / 203 ، وهمع الهوامع 2 / 13 .