مِنْ أَكْمامِها
« 1 » والمجرمّز : المسرع . ومعنى اقعنبيت : جلست جلسة مستوفز .
ويروى أن رجلا من المتقعّرين مرضت أمه ، فأمرته أن يصير إلى المسجد ويسأل الناس الدعاء لها ، فكتب في حيطان المسجد : « صين وأعين رجل دعا لامرأة مقسئنّة عليلة ، بليت بأكل هذا الطّرموق الخبيث ، أن يمنّ اللّه عليها بالاطرغشاش والابرغشاش » . فما قرأ أحد الكتاب إلا لعنه وأمّه . يريد بقوله : « صين وأعين » : صانه اللّه وأعانه ، على معنى الدعاء . و « المقسئنّة » : المتناهية في الهرم والشّنج . يقال : اقسأنّ العود : إذا اشتد وصلب وذهبت عنه الرطوبة واللين . و « الطّرموق » الطفل فإذا قلت الطمروق بتقديم الميم على الراء : هو الخفّاش . ويقال : اطرغشّ الرجل من مرضه وابرغشّ ، وتقشقش : إذا أفاق وبرأ .
وكان يقال :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
« 2 » ، و
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
« 3 » المقشقشتان . يراد أنهما تبرئان من النفاق والكفر قال الشاعر « 4 » : [ من الوافر ]
أعيذك بالمقشقشتين ممّا * أحاذره ومن شرّ العيون
وكان أبو علقمة النحوي ممن ينحو نحو عيسى بن عمر في التقعّر . وكان يعتريه هيجان [ 53 ] مرارا في بعض الأوقات . فهاج به في بعض الطريق فسقط إلى الأرض مغشيّا عليه . فاجتمع الناس حوله ، وظنوه مجنونا . فجعلوا يقرءون في أذنه ويعضّون على إبهامه . فلما ذهب ما كان به ، فتح عينيه ، فنظر إلى الناس يزدحمون عليه فقال : مالكم تتكأكئون عليّ كأنّما تتكأكئون على ذي جنّة ! افرنقعوا عني . فقال رجل منهم : دعوه فإن شيطانه يتكلم بالهندية « 5 » .
يقال : تكأكأ الرجل عن الشيء : إذا انحنى وتقاصر دونه . ومنه قيل للقصير :
متكأكئ . وتكأكأ القوم : إذا تضايقوا وازدحموا . فإذا قيل : تكأكأ عن الشيء فمعناه : ارتدع ونكص على عقبه . والافرنقاع : الزوال عن الشيء .
ومن طريف أخبار المتقعّرين ما روي من أن الجرجرائيّ كان له كاتب يتقعّر في كلامه ، فدخل الحمّام في السّحر ، فوجده خاليا . فقال لبعض الخدم : ناولني الحديدة التي
هامش
( 1 ) فصلت : 47 .
( 2 ) الإخلاص : 1 .
( 3 ) الكافرون : 1 .
( 4 ) في شروح سقط الزند 1 / 150 :( أعيذك بالمقشقشتين إني * أخاف عليك من شر العيون ). ( 5 ) الخير في عيون الأخبار 2 / 163 ، والبيان والتبيين 1 / 379 ، وكتاب الصناعتين ص 36 ، وأورده الزمخشري في كشافه في تفسير سورة سبأ .