تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وتقول عيّرتني كذا ، ولا تقول : عيّرتني بكذا . وأنشد للنابغة : [ من البسيط ]
وعيّرتني بنو ذبيان خشيته * وهل عليّ بأن أخشاك من عار
وقد تأمّلته في عدة من النسخ المضبوطة الصّحاح ، فوجدته بالباء . والصحيح في هذا أنهما لغتان ، وإسقاط الباء أفصح وأكثر . و « الحساء » و « الحسو » : لغتان . و « العجف » : الضّعف والهزال . وأراد بالمال هاهنا : الحيوان . وكذا تستعمله العرب في أكثر كلامها . وقد يجعلون المال اسما لكل ما يملكه الإنسان ، من ناطق وصامت . قال اللّه عزّ وجل :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ
« 1 » ، وقال جل جلاله :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
« 2 » . فالمال في هاتين الآيتين عامّ لكل ما يملك ، لا يخصّ به شيء دون شيء . و « كلب الزّمان » : شدّته . وأصل الكلب : سعار يصيب الكلاب ، فضرب بذلك مثلا للزّمان الذي يذهب بالأموال ، ويتعرّق الأجسام ، كما سمّوا السنة الشديدة ضبعا ، تشبيها لها بالضّبع . وقالوا : أكله الدّهر ، وتعرّقه « 3 » الزمان . قال العباس بن مرداس السّلمي « 4 » : [ 51 ] [ من البسيط ]
أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر * فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع
هامش
( 1 ) النساء : 5 . ( 2 ) المعارج : 24 - 25 . ( 3 ) يقال : عرقت العظم وتعرقته : إذا أخذت اللحم عنه بأسنانك نهشا . ( 4 ) البيت لعباس بن مرداس في ديوانه ص 106 ، والأشباه والنظائر 2 / 113 ، والاشتقاق ص 313 ، وخزانة الأدب 4 / 13 ، 14 ، 17 ، 200 ؛ 5 / 445 ؛ 6 / 532 ؛ 11 / 62 ، والدرر 2 / 91 ، وشرح شذور الذهب ص 242 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 479 ، وشرح شواهد المغني 1 / 116 ، 179 ، وشرح قطر الندى ص 140 ، وشرح المفصل 2 / 99 ؛ 8 / 132 ، والشعر والشعراء 1 / 341 ، والكتاب 1 / 293 ، واللسان 6 / 294 ( خرش ) ؛ 8 / 217 ( ضبع ) ، والمقاصد النحوية 2 / 55 ، ولخفاف بن ندبة في ديوانه ص 533 ، والحيوان 5 / 24 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 147 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 411 - 442 ، والإنصاف 1 / 71 ، وأوضح المسالك 1 / 265 ، والتاج ( ما ) ، وتخليص الشواهد ص 260 ، والجنى الداني ص 528 ، وجواهر الأدب 198 ، 416 ، 421 ، والحيوان 6 / 446 ، والخصائص 2 / 381 وحاشية يس 1 / 194 ، وديوان جرير 1 / 349 ، ورصف المباني ص 99 ، 101 ، وشرح ابن عقيل ص 149 ، واللسان 14 / 47 ( أما ) ، ومغني اللبيب 1 / 35 ، والمنصف 3 / 116 ، وهمع الهوامع 1 / 23 ، وسفر السعادة 2 / 719 .