وقوله : ويستحبّ له أن يدع في كلامه التّقعير والتقعيب . قال أبو علي : التقعير :
أن يتكلم بأقصى قعر فمه . يقال : قعّر في كلامه تقعيرا . وهو مأخوذ من قولهم : قعّرت البئر وأقعرتها : إذا عظّمت قعرها . وإناء قعران : إذا كان عظيم القعر « 1 » فكأنّ المقعّر : الذي يتوسّع في الكلام ويتشدّق . ويجوز أن يكون من قولهم : قعرت النخلة فانقعرت : إذا قلعتها من أصلها ، فلم تبق منها شيئا . فيكون معنى المقعّر من الرجال : الذي لا يبقي غاية من الفصاحة والتشدق إلا أتى عليها . والتقعيب : أن يصير فمه عند التكلم كالقعب ، وهو القدح الصغير وقد يكون الكبير .
وقوله « 2 » : أأن سألتك ثمن شكرها وشبرك أنشأت تطلّها وتضهلها : الشّكر :
الفرج . والشّبر : النكاح . يقال : شبر الفحل الناقة : إذا علاها . وفي الحديث : « أنه نهى عن شبر الفحل » « 3 » ، والمعنى عن ثمن شبر الفحل ، فحذف المضاف ؛ وأقام المضاف إليه مقامه .
وقوله : أنشأت : أقبلت وابتدأت . ومنه يقال : أنشأ الشاعر يقول كذا . ومنه قول الراجز : [ من الرجز ]
يا ليت أمّ الغمر كانت صاحبي * مكان من أنشا على الركائب « 4 »
هامش
( 1 ) في أساس البلاغة : ( قعر ) : وإناء قعران إذا كان الشيء في قعره ، كما تقول قربان إذا كان قريبا من الملء .
( 2 ) هذا القول ليحيى بن يعمر ، أورده ابن قتيبة في أدب الكاتب ص 14 ، وانظره أيضا في شرح الجواليقي ص 101 ، والكامل ص 101 ، وإنباه الرواة 4 / 21 ، والكامل ص 101 ، واللسان ( شكر ، شير ، طلل ، ضهل ) ، ومجالس ثعلب ص 465 ، وكتاب الصناعتين ص 36 ، والفائق 1 / 673 ، والنهاية 2 / 440 ( شبر ) ، 2 / 494 ( شكر ) ، 3 / 106 ( ضهل ) ، 3 / 136 ( طلل ) ، والمفردات ص 462 وعمدة الحفاظ ( شكر ) ، والبيان والتبيين 1 / 379 .
( 3 ) النهاية 2 / 440 ( شبر ) .
( 4 ) الرجز بلا نسبة في أمالي القالي 1 / 146 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 154 ، وإصلاح المنطق ص 262 والإنصاف 1 / 316 ، والتاج 1 / 466 ( نشأ ) ، 3 / 241 ( ضرب ) ، 21 / 28 ( ربع ) ، وتهذيب اللغة 2 / 369 ، وديوان الأدب 2 / 387 ، ورصف المباني ص 77 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 366 ، وشرح المفصل 1 / 44 ، واللسان 1 / 171 ( نشأ ) ، 1 / 550 ( ضرب ) 4 / 170 ( حجر ) ، 4 / 386 ( سور ) 5 / 272 ( وبر ) ، 8 / 102 ( ربع ) ، 12 / 456 ( فعم ) ، والمخصص 1 / 168 ، 11 / 220 ، 13 / 215 ، والمنصف 3 / 134 ، وتفسير أرجوزة أبي نواس ص 109 - 110 ، وفي الحاشية نسبها المحقق إلى أبي النجم العجلي دون تحديد المصدر .